تفسير الإصحاح ٢٥ من إنجيل متى — ص ٣٩٧
القسم: الدينونة الأخيرة
٣٥ - ٣٦
والمصاعب التي ذكرت هنا ، تذكرنا بتلك التي وعد بها التلاميذ إبان إرساليتهم ( الأصحاح العاشر ) ، وردت بشكل رائع في وصف بولس الرسول اختياره كمبشر مسيحي في ( ٢ كو ٢٣:١١ - ٢٧ ) . وأعمال الشفقة المتوقعة مقابل هذه الصعاب تذكرنا بما جاء في إش ٢٧:٥٨ وهذه القائمة كررت أربع مرات في هذه الفقرة ، ومن الواضح أنه قصد بها أن تكون دليلاً للتلمذة العملية الحقة . إنه بهذه الأعمال يعد الإنسان نفسه للدينونة .
٣٧ - ٣٩
الأبرار : ولو أن هذه الكلمة تدل على أخلاق أو سلوك إلا أنه قد يكون لها معنى قضائي آخر ، فقد تعني « البراءة » وهكذا فهي هنا أيضاً تشير إلى أولئك الذين أعلن الحكم لصالحهم ( بالمقارنة مع مت ٤٣:١٣ و ٤٩ ) . وإن عدم معرفتهم لأولئك الذين كانوا يمدون لهم يد العون والمساعدة إنما يشكل شهادة رائعة عن تواضع الملك الذي هو حاضر بشكل مستتر في أكثر تابعيه إتضاعاً .
٤٠
بالنسبة « لأخوة يسوع » بالمقارنة مع مت ٤٨:١٢ - ٥٠ ، ١٠:٢٨ : إنه مصطلح يطلق خصيصاً على تلاميذه ، وليس على الناس بصفة عامة . والإشارة إلى « هؤلاء الأصاغر » في هذا الصدد يذكرنا بهؤلاء الصغار في مت ٤٢:١٠ ، والتي توضحت بشكل أكثر في مت ٦:١٨ و ١٠ و ١٤ . ( انظر التعليق على هذه الآيات فيما سبق وكذلك بالنسبة لـ ( ٥:١٨ ) . وفي مت ٤٢:١٠ الإشارة قصد بها بنوع خاص التلاميذ الذين أرسلوا باسم سيدهم ، وفي الأصحاح ١٨ تشير بالأكثر إلى علاقات في إطار الكنيسة نفسها . ولذلك ، فيبدو أنه ليس من الصواب أن تُنسب عبارة هؤلاء الأصاغر الواردة هنا إلى مجموعة بعينها . فيمكن خدمة يسوع خلال أحد من إخوته ، مهما كان مجهولاً وبسيطاً ، وأن «تلك» الخدمة هي التي تشكل محك الدينونة ، حيث أنها تعد كما لو أنها قدمت ليسوع نفسه . ومن الأهمية ملاحظة أنه ، في كل من الفقرات التي تشير إلى هؤلاء الأصاغر يكون الهدف هو إعلان أهمية مثل هؤلاء الناس بسبب نسبتهم ليسوع ( انظر بصفة خاصة مت ٤٠:١٠ ، و ٤٢ ، ٥:١٨ ) . وبهذا يكون متى ، أو الأناجيل المتشابهة على وجه العموم ، قد وصلوا إلى أقرب نقطة بالنسبة لمفهوم الكنيسة كجسد المسيح .
٣٩٧
coptic-books.blogspot.com