تفسير الإصحاح ١٨ من إنجيل متى — ص ٢٩٨
القسم: ب ـ تعاليم بخصوص علاقة التلاميذ بعضهم بعضًا
٢٧ ـ لكن يسوع دفع الضريبة لئلا « يعثرهم »، انظر التعليق على مت ٦:١١ ، ٥٧:١٣ ، ١٢:١٥ لمعنى كلمة « يعثر » ( skandalizo ) . كان يسوع مستعدًا أن يُعثر إذا ما كان الموضوع جوهريًا بالنسبة لإرساليته ، لكن التأكيد على التخلص من الشعائر اليهودية قبل الأوان لا يخدم هدفًا . ولذلك قيل لبطرس أن يذهب وسيجد النقود في فم سمكة . بيد أنه لم يُذكر أنه فعل ذلك . ولقد قيل إن كلام يسوع في هذا الشأن كان مجرد دعابة يتندر بها على عدم وجود نقود معهما . وثمة قصص شعبية عديدة في الأدب اليهودي والوثني أيضًا تتحدث عن العثور على كنز في سمكة بعد صيدها ، وربما لم يكن يسوع يقصد أن ينفذ أمره حرفيًا ( انظر التعليق على مت ٢٦:١٥ من ناحية أن ما يبدو أحيانًا ولأول وهلة وكأنه تصريح خطير ، قد لا يقصد به قائله سوى معرفة صدى وقعه . وهذه « المعجزة » على أية حال ليست لب هذا الموضوع . فالمقصود هو معرفة أن يسوع دفع هذه الضريبة على نحو ما . وقد تركنا النص لنستنتج أن يسوع دفع الجزية بأية طريقة . لكن القصة تقدم لنا صورة عن استعداد يسوع للامتثال لتقاليد المجتمع الذي ينتمي إليه ، لا أن يكون سبب عثرة لا داعي لها ، وهو مبدأ طبقه يسوع على نطاق أوسع من مجرد الرضوخ لدفع ضريبة الهيكل .
ب ـ تعاليم بخصوص علاقة التلاميذ بعضهم بعضًا ( مت ١٨: ١ ـ ٣٥ )
ورابع مجموعة كبيرة من تعاليم يسوع ، والتي تختتم بالصيغة المعتادة في مت ١:١٩ ( انظر مقدمة الكتاب ) موضوعها العلاقة بين تلاميذ يسوع بعضهم ببعض ، أولئك الذين ينظر إليهم كجماعة متميزة ( وذلك ما نستشفه من مت ١٨:١٦ ) وفي إطار هذه الجماعة ثمة فرصة للإساءة للآخرين أو الإهتمام بهم . وازدهار وفعالية هذه المجموعة تتوقف على سلوك الواحد تجاه الآخرين . ولو أن كل ما جاء في هذا الأصحاح كان مناسبًا حتى إبان خدمة يسوع ، إلا أن متى جمعه معًا ليظهره كوحدة واحدة قاصدًا بذلك احتياجات الكنيسة النامية . وهي ليست بالطبع « كتاب نظام » يحوى أنظمة مماثلة لما يسمونها وثيقة قمران ، كدليل للعلاقات ، ولم توضع إجراءات واضحة إلا في مت ١٥:١٨ ـ ١٧ وهذه لا تعد تنظيمية بقدر ما هي رعوية .
٢٩٨
coptic-books.blogspot.com