تفسير الإصحاح ١٨ من إنجيل متى — ص ٢٩٩
القسم: ب ـ تعاليم بخصوص علاقة التلاميذ بعضهم بعضًا
وكما بالنسبة للأصحاحين ١٠ ، ١٣ ، ثمة تعليم أوجز في ( مر ٩: ٣٥ — ٤٨ ) اتُّخِذَ أساسًا لهذه المجموعة ، لكنه جاء بتوسع وذلك بإضافة أقوال أخرى ليسوع ، بعضها له نظيره في لوقا ، لكن أغلبه انفرد به متى . ولسهولة المناقشة يمكن تقسيم الأصحاح إلى مقاطع حيث تأتي موضوعات مختلفة في المقدمة ، بيد أنه ثمة استمرارية للفكر على مدى الأصحاح كله مما يجعل هذه التقسيمات تبدو مصطنعة ، مما أدى إلى انقسام المفسرين من ناحية ما إذا كانت الآية ( ٥ ) مثلاً تنتمي إلى المقطع السابق أو اللاحق لها .
والأقوال وجهت « للتلاميذ » ، وبعض المفسرين يعتبرون أن هذا يعنى أنها كانت قاصرة على الاثني عشر ، وهي وجهة نظر لها تبعاتها الهامة وخاصة فيما يتعلق بتطبيق ما جاء في مت ١٨: ١٨ — ٢٠ . بيد أن المرجح أنه يقصد بها كل من تتلمذ ليسوع وليست الصفوة من قيادات الكنيسة فسحب .
١ — العظمة الحقيقية ( مت ١٨: ١ — ٥ )
يسجل لنا إنجيل لوقا ( مر ٩: ٣٣ — ٣٤ ) جدلاً ثار بين التلاميذ حول من يكون الأعظم فيهم ، مما مهد لتعليم يسوع عن العظمة الحقيقية أما في إنجيل متى ، فجاء الموضوع كسؤال تقليدي ، لكن المبدأ ذكر بوضوح تام .
أ — سؤال التلاميذ يبدأ في اللغة اليونانية بأداة تعني « إذا »، وكلمات يسوع في مت ١٧: ٢٥ — ٢٦ فتحت آفاقًا جديدة . فإذا ما كان يسوع يدعى بأن له علاقة « بملكوت السماء » فما هي الكيفية التي ستكون عليها العلاقة بين تسلسل السلطة الخاصة « بملكوت السموات » الجديد هذا وتسلسل سلطة ملوك الأرض ؟ إذا ، لم يكن مجرد سؤال عن تسلسل السلطة في الكنيسة ، بل وما كان عن درجات الأهمية في السماء بعد هذه الحياة ، لكنه كان بخصوص مبدأ تقييم الأهمية أمام الرب ( انظر مقدمة الكتاب ، التعليق على « ملكوت السموات » ) .
إن المجتمعات البشرية تنظر إلى موضوعات السلطة والمكانة الاجتماعية على أنها موضوعات خطيرة للغاية . فكيف يُنظر إلى هذه الأمور في مجتمع الله ؟
٢٩٩
coptic-books.blogspot.com