تفسير الإصحاح ١٨ من إنجيل متى — ص ٣٠٠
القسم: ب ـ تعاليم بخصوص علاقة التلاميذ بعضهم بعضًا
٣ - ٢ إجابة يسوع كانت نموذجية من ناحية الشكل والجوهر . بل إنها تعد إنقلاباً تاماً في مقاييس القيم البشرية .
« ولد » : والولد لم تكن له أية قيمة في المجتمع اليهودي ، وهو خاضع لسلطان من هم أكبر منه ، ولا يقيم له أحد أي اعتبار سوى النظر إليه باعتباره مسئولية يتحملها ذووه ، وهو شخص يحتاج إلى من يعتني به ولا يقدم كنموذج للإقتداء به ؛ « إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد » يعتبر لذلك إعادة توجيه جذري من عقلية التنافس والسعي وراء المراكز الأولى إلى قبول مبدأ إنكار الذات .. والترجمة الإنجليزية AV « تتحولوا » ليست صحيحة إذا ما كان المقصود بها معنى لاهوتي خاص للفعل strephomai « تغير » ، لكنها تشير بشكل صحيح إلى طبيعة التغيير الجذري المتضمن ( بالمقارنة مع يو ٣:٣ لصورة مماثلة ) . إذاً ، فالموضوع هنا هو موقف الطفل وليس أي صفة مفترضة أخرى يتميز بها الأطفال مثل البراءة والاتضاع والطاعة والصدق ( ترى كم من الآباء يعتبرون الصفتين الأوليين كسمات مميزة للأطفال ؟ ) .
٤ - والتشديد الذي لمسناه في الآيتين ٢ ، ٣ ظهر واضحاً في هذه الآية . فالعظمة الحقيقية إنما تكون في التواضع . والأهمية الحقة في ألا تحاول أن تكون موضع إعجاب الآخرين . هذا هو تأثير « ملكوت السموات » على موازين القيم في هذا العالم « و منع نفسه » لا تعني فرض التقشف أو تواضع زائف ، وليست وصفاً لسمة شخصية ( يقول أحدهم إن الأطفال لا يقعون تحت إغراء تقديم أنفسهم ـ هل هذا صحيح ؟ ) لكن أن يضع الإنسان نفسه ( كما فعل يسوع ، فيلبي ٢:٨ حيث استعملت نفس العبارة ) .
٥ - وكلمة « ولد » الواردة في مت ٢:١٨ - ٤ تمثل « الصغار » ( المؤمنين الذين لا أهمية لهم ) الواردة في مت ٦:١٨ و ١٠ و ١٤ ، وفي هذه الآية كان التحول قد بدأ . « وولد واحد مثل هذا » لا تشير إذاً إلى الأولاد عامة ، بل إلى أولئك الذين يتبعون يسوع ( باسمي ) ، سواء أكانوا أولاداً أم كباراً ممن قبلوا موقف الولد . و « عظمة » هؤلاء « الأولاد » ( آية ٤ ) تكمن في علاقتهم بيسوع ( بالمقارنة مع مت ٢١:٢٥ - ٤٦ بالنسبة لمبدأ قبول
٣٠٠
coptic-books.blogspot.com