تفسير الإصحاح ٢٥ من إنجيل متى — ص ٣٩٤
القسم: الدينونة الأخيرة
٧ ـ الدينونة الأخيرة ( مت ٢٥: ٣١ ـ ٤٦ )
موضوع الدينونة الذي تحدثت عنه الأصحاحات ٢٣ ـ ٢٥ يصل هنا إلى ذروته الرائعة . والدعوة للاستعداد لمجيء ابن الإنسان أثارت وبشكل متزايد وبصفة خاصة السؤال عن ما هية الاستعداد وكيف يكون الإنسان مستعداً . والمقطع السابق كان قد بدأ الإجابة على هذا السؤال ، والآن تأخذنا الخطى لنتفهم على نحو أفضل المعايير التي تقوم على أساسها الدينونة .
والوصف القوي للدينونة الأخيرة ، يقال عنه خطأ أحيانًا إنه « مثل » . والواقع أنه في حين أن الآيتين ٣٢ ـ ٣٣ تتضمنان بالفعل تشبيها بالراعي ، ومع ذلك ، فإن هذا منظر مباشر للدينونة ، يشابه مفهومه المناظر النبوية والرؤيوية التي تحدثت عن « يوم الرب » التي نجدها في العهد القديم والكتابات اليهودية اللاحقة ، لكنها تتعدى ذلك بشكل كبير في جوانب ثلاثة على الأقل :
أ ـ إن ابن الإنسان هو المركز من ناحية أنه الديان ، ومن ناحية أخرى أنه الشخص الذي يجب أن يستجيب الناس له حتى يمكن أن يعلن أنهم ضمن « المباركين » ( الآية ٣٤ ) .
ب ـ الدينونة أمر تخضع له كل الشعوب ، وليس الأمميون وحدهم .
ج ـ مقياس الدينونة ليس موقفهم تجاه إسرائيل ، أو حتى قبل ناموس الرب ، بل معاملتهم « لإخوة يسوع » الأصاغر .
وإلى عهد قريب ، كان الاعتقاد الغالب أن هذه الفقرة تجعل الخلاص الأبدي قائما على أساس أعمال الرحمة للمحتاجين والمعوزين ، ومن ثم فإن مضمونها لا يتعدى أن يكون ناحية من النواحي الأخلاقية والإنسانية ، وهو بصفة خاصة لا يحوى مضمونًا مسيحيًا خالصًا . وعلى هذا ، فقد كان مصدر حرج بالنسبة لأولئك الذين قام مفهومهم للإنجيل على أساس تعليم بولس الرسول بأن الإنسان يتبرر بإيمان يسوع وليس بالأعمال الصالحة . فهل كان متى ( أو يسوع ) إذًا في موقف متعارض مع بولس ؟
ومع ذلك أصر المفسرون حديثًا على أن تفسيرًا كهذا جانبه الصواب بالنسبة لوصفه للمعوزين ، بأنهم « أخوة » يسوع ، بل وما جاء أيضًا في موضع آخر
٣٩٤
coptic-books.blogspot.com