تفسير الإصحاح ٢٥ من إنجيل متى — ص ٣٩٣
القسم: مثل الوزنات
١٩ – ٢٣ بالنسبة « لزمان طويل » انظر التعليق على مت ٥:٢٥ ، و « حاسبهم » توضح أنهم أعطوا المال خصيصًا للمتاجرة — والربح الناتج لم يكن يشكل عائدًا غير متوقع ، بل كان هذا أمرًا مستهدفًا منذ البداية ( بالمقارنة مع فكرة ما جاء في لو ١٠:١٧ ) والمكافأة نظير القيام بالمسئولية بأمانة ليست ، في شكل هبة كبيرة ، بل « مسئولية أكبر » ( شوايزر ) . وما له مغزاه أن العبدين كليهما حصلا على المدح عينه ، رغم عدم تساوى نطاق المسئولية التي أنيطت أصلاً بكل منهما ، وما أنجزاه كان متساويًا من حيث النسبة ، رغم اختلاف ما أعطى لكل منهما أساسًا . « أدخل إلى فرح سيدك » ، ليست بالطبع لغة تجارية ولا حتى في بعض الترجمات الحديثة : « أدخل وشاركني سعادتي »، إذ نجد هنا — كما في الآية ٣٠ — أن التطبيق يدخل في سرد القصة .
٢٤ – ٢٨ أما العبد الثالث فلقد أخفق في إدراك طبيعة مسئوليته . وإخفاقه لا يعود إلى كسله بقدر ما هو راجع إلى نوع من الإعتقاد الديني ، الشائع في الشرق في القضاء والقدر ( بونارد Bonnard ) . وما يدل على ذلك هو رأيه في سيده (هو ما قابله السيد بغضب واستهزاء في الآية ٢٦ )، وكأنه رأسمالي جشع ( بير Beare ) . ومن الطبيعي أن هذا التشخيص ليس وصفًا مجازيًا لله ، إذ أنه يرد في أمثال أخرى شخصيات دون مستوى الله لكنها تمثله ( لو ٥:١١ — ٨ ، ١٦:٨ ، ١٨:٢ — ٥ إلخ ) ، ومع ذلك ورغم رأيه القاسي في سيده ، إلا أن عمله يدل على عدم شعوره بالمسئولية ، لأنه نموذج للتلمذة التي لا تهتم إلا بالسلامة الشخصية ولا تنجز شيئًا ( قارن مت ٣٩:١٠ ) « ديانة لا تهتم إلا بتجنب عمل الخطأ فحسب : شوايزر ) . « استعدوا » لا تعني أن يحتفظ الإنسان بسجله نظيفًا فحسب ، بل نشطًا ، شاعرًا بالمسئولية ، أمينًا في الخدمة التي تعطي ثمارها .
٢٩ – ٣٠ الآية ٢٩ تكرار لما جاء في مت ١٢:١٣ ( انظر التعليق عليها ) . وفي الآية ٣٠ ، كما في مت ٥١:٢٤ ) عُزا التطبيق القصة . ويوضح الوصف التقليدي لمصير الأشرار ( بالمقارنة مع مت ١٢:٨ ، ٤٢:١٣ و ٥٠ ) إن المثل يجب فهمه ( كما سبق وأظهرت الآيتان ٢١ ، ٢٣ ) في ضوء الأساس النهائي للخلاص أو الدينونة .
٣٩٣
coptic-books.blogspot.com