تفسير الإصحاح ٧ من إنجيل متى — ص ١٥٣
القسم: ١٠— ملخص لتعاليم يسوع الأخلاقية
سيفتح لكم يدي « أبيكم السماوي » .
٩ — ١٠ وهذه الثقة مردها الشعور الأبوي . فالأب الجسدي لن يقابل طلبات أبنائه الخاصة بالطعام مثل الخبز والسمك وهو الطعام الشائع حول بحيرة الجليل ( بالمقارنة مع مت ١٧:٤ ) ببدائل لا نفع منها أو ضارة بهم . فالحجر المستدير يشبه رغيف الخبز والسمكة قد تشبه الحية ( ثعبان الماء ) وهو نوع من السمك في بحيرة الجليل .
١١ — ومع ذلك فالآباء الجسديون « أشرار » ( كلمة « شديدة » تماثل « الشرير » ) ( المقصود بها الشيطان ، والورادة في مت ١٦:١٣ إلخ ) والشر مفترض في الإنسان ، لكن متطلبات الأبوة الحقة تتغلب حتى على هؤلاء الأشرار . فكم بالحري « أبوكم الذي في السموات » ( والعبارة تقدم لنا مفتاح هذه القطعة ) . يجب الثقة في أنه سيقدم عطايا جيدة لأبنائه . وعلى هذا فأي تلميح إلى أن الله يكره الإصرار والمداومة التي نجدها في ( مت٧: ٧ — ٨ ) يجب رفضه تمامًا ، والتلميذ يمكنه أن يأتي إلى أبيه السماوي والثقة تملأ قلبه في أنه مستعد دومًا لإجابة طلبته ، و « العطايا الجيدة » تأتي بوضوح أكثر في ( لو١١: ١٣ ) حيث يشير إلى أنها «الروح القدس» الذي هو نبع البركات في حياة التلميذ (انظر رو٨ ) . وصياغة متى تتضمن هذا الموضوع ، إلا أنه أفرط في عموميته ، وأن وضع هذه الآيات يلمح إلى أن احتياجاتنا المادية ( مت٦: ٢٥ — ٣٤ ) كانت أيضًا في ذهنه . وليس هنا من مبرر لتطبيق هذه العبارة على بركات الدهر الآتي كما فسرها إرميا في كتاب أمثال يسوع .
١٠ — ملخص لتعاليم يسوع الأخلاقية ( مت٧: ١٢ )
إن ما جاء في مت ٧: ١٣ — ٢٧ يشكل خاتمة عامة لمتطلبات التلمذة . ومن ثم فإن التعليم الأخلاقي الواضح الوارد في الموعظة على الجبل ليصل إلى ذروته في هذه الآية . وكلمة « هكذا » تربط الآية ليس مع ما سبقها من الآيات مباشرة فحسب ، بل بكل التعاليم الواردة في الموعظة على الجبل ، وذلك فيما يتعلق بسلوكنا تجاه الآخرين . والتعليم اللاحق لها يمثل خلاصة مركزةً « البر الأعظم » ، الاتجاه والسلوك المميز المتوقع من كل تلميذ. وهذه القاعدة الذهبية ( والتي اشتهر أن الإمبراطور اسكندر سيفيروس قد كتبها
١٥٣
coptic-books.blogspot.com