سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٤ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٤ · صفحة ٣٧٣

تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٧٣

القسم: ١ ـ يسوع يتنبأ بخراب الهيكل


المترابطة لهذه اللغة ، وألا نحاول اللجوء إلى تفسير حرفي للتعبيرات التي لها مغزى مجازي متعارف عليه في نصوص كهذه ، وفي تناولنا الآيات ٢٩ – ٣١ سيتوفر لنا المبرر الذي يحملنا على ألا ننسى هذا العنصر بالذات . وفي أسلوب التفسير الذي اتبعناه هنا تشكل الآيات ٤ – ٣٥ كل لا يتجزأ يشير إلى الدينونة الآتية على أورشليم بيد أنه بغية التسهيل ، قد تقسم الأصحاح إلى تقسيمات فرعية أصغر .

١ – يسوع يتنبأ بخراب الهيكل ( مت ٢٤: ١ – ٢ )

كما سبق وأشرنا عند التعليق على مت ٢٣: ٣٨ ، بأن عبارة « خرج يسوع ومضى من الهيكل » ترمز إلى نهاية دلالته في قصد الله . وحقيقة أنه ذهب من هناك إلى جبل الزيتون ( آية ٣ ) ربما كانت تكرارًا لمعنى ما جاء في حز ١١: ٢٣ ، حيث نجد أن « مجد الرب » بعد أن ترك الهيكل ، وقف عند نفس المكان . ولهذا فانبهار التلاميذ «بأبنية الهيكل» قد يكون مرجعه ليس رؤيتهم له كسائحين وإن كان لهم حق في ذلك – انظر وصفه في كتاب يوسيفوس بل يرجع انبهارهم إلى عدم تصديقهم أن يسوع يمكنه أن ينبذ مثل هذا البناء الفخم الذي كرس لمجد الرب والذي لم يكن قد اكتمل بعد . إلا أن يسوع في إجابته تخطى حدود نبذ هذا الهيكل وتنبأ بخرابه الشامل . لقد تجاسر ميخا ( ٣: ١٢ ) ، وإرميا ( ٧: ١٢ – ١٤ ، بالمقارنة مع إر ٢٦: ١ – ١٩ ) وذكرا نبوءة مماثلة تتعلق بهيكل سليمان ، ولقد تحققت فعلاً عام ٥٨٧ ق.م.، إلا أن الاعتقاد المذكور في الأبوكريفا (١) وقت يسوع كان يقول بعدم إمكانة خراب الهيكل . ولقد أصبحت نبوءة يسوع معروفة وذكرت بشكل مشوش عند محاكمته ( مت ٢٦: ٦١ ) وعند صلبه ( مت ٢٧: ٤٠ ) وكانت أبرز تعبير عن رفضه من قبل القوميين اليهود ، وكذلك من قبل أولئك القادة الذين

(١) إن اللغة مطابقة تمامًا للأبوكريفا اليهودية حتى أن كثيرين يقولون إن جزءًا كبيرًا من هذا الأصحاح يرجع – لا إلى يسوع – بل إليها . وقد أضيفت للإنجيل مع إضافات مسيحية بواسطة مرقس في إنجيله ثم أخذها متى مع شرح مسيحي بتوسع . وليس هناك ما يمنع أن يستخدم يسوع لغة الأبوكريفا ولو أن محتوى الأصحاح لا يتفق مع المفهوم التقليدي للأبوكريفا اليهودي بالكامل .

۳۷۳

coptic-books.blogspot.com