تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٧٤
القسم: ١ ـ يسوع يتنبأ بخراب الهيكل
ركزوا جل اهتمامهم على الهيكل وطقوسه .
٢ ـ تحذير من توقعات قبل أوانها ( مت ٢٤: ٣ ـ ١٤ )
٣ ـ وسؤال التلاميذ في مر ١٣: ٤ يبدو وأنه كان قاصرًا على موعد خراب الهيكل . أما في متى فقد وسع بحيث يشمل علامة مجيئه وانقضاء الدهر . وهذه العبارة في اللغة اليونانية محددة بأداة تعريف واحدة ، وهذا ما يدل على أن المجيء الثاني للمسيح ( الباروسيا ) و « انقضاء الدهر » هما وصفان لحدث واحد . وكان القصد هو أن تظل إجابة يسوع مخيمة على بقية الأصحاح للتمييز بين هذا الحدث الأخروي وبين موضوع خراب الهيكل ، وهذا هو ما تم بالفعل . أما ربط التلاميذ بين الحدثين فيدل على أن خراب الهيكل كان أمرًا له دلالته البالغة عندهم ( ولا شك أنه كان كذلك عند كل من سمعوا نبوءة يسوع ) حتى اعتقدوا أنه لا بد وأن يكون بداية النهاية . وكانت مهمة يسوع إذًا ، أن يوسع مداركهم حتى يعرفوا أن الاستمرار حتى « انقضاء الدهر » دون هيكل أمر ممكن ، وأن نهاية الهيكل ( مع المركز المتميز لليهودية ) ليس بالضرورة نهاية كل شيء . وكلمة Parousia « المجيء » لم ترد في الأناجيل إلا في هذا الأصحاح ( مت ٢٤: ٣ ، ٢٧ ، ٣٧ ، ٣٩ على الرغم من أنها وردت عدة مرات في الرسائل لتعبر عن مجيء يسوع ثانية في مجده . ومعناها الحرفي هو « حضور » ( كما في ٢ كو ١٠: ١٠ )، إلا أن هذا المعنى استخدم للتعبير عن الزيارات الرسمية التي يقوم بها رجال الدولة ، وأيضًا عن الحضور الإلهي . ومن هنا كان استعمالها الخاص بالنسبة « لحضور يسوع النهائي » ( أي في مجيئه الثاني ) . وعبارة «انقضاء الدهر» تتكرر في مت ٢٨: ٢٠ ، وهي قد تشير بشكل محدد إلى ختام أية حقبة ( وليس بالضرورة الحقبة الأخيرة ) واستعملت هنا للإشارة إلى نهاية العصر اليهودي ، أي وقت التحول من شعب الله المكون من قومية واحدة إلى شعب الله من جميع الأمم والشعوب . بيد أنه في الكتابات الرؤيوية تشير مثل هذه التعبيرات إلى انقضاء « ختامي » والعبارة سبق أن وردت في مت ١٣: ٣٩ ، ٤٠ ، ٤٩ .
٤ ـ وبدأت إجابة يسوع في الحال بواحد من أهم الموضوعات التي تضمنتها خطورة أن « يضلكم » أحد ، وهو التسرع في الاستنتاجات المتعلقة .
٣٧٤
coptic-books.blogspot.com