تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٧٥
القسم: ١ ـ يسوع يتنبأ بخراب الهيكل
بالأُمور الأُخروية . « باسمي » لا تعني أنهم سيأتون بسلطانه أو يدعون ذلك بل بالأحرى يستهدفون استغلال مكانته . فهو المسيح الوحيد وكُل من يدعي لنفسه هذا الدور يكون محتالاً . وفي السنوات السابقة على الحرب اليهودية كان هناك قادة قوميون كثيرون استطاعوا أن يجمعوا وراءهم مؤيدين كثيرين ، ولا يذكر سفر الأعمال إلا قلة منهم : ( أع ٥: ٣٦ — ٣٧ ، ٢١: ٣٨ ) ولو أنه لم يذكر صراحة أن أحدًا منهم ادعى أنه المسيا ، إلا أنه ثمة شك في أن اتباعهم كانوا يعتبرونهم كذلك .
٦ — ٨ وعلى نفس القياس كانوا يفسرون نشوب الحروب أو وقوع الكوارث الطبيعية ، والتي كثيرًا ما كانت تحدث في العالم القديم أنها « علامات المنتهى » لكن مثل هذه الأمور كانت ولا تزال جزءًا من تاريخ العالم ، لأنه « لا بد وأن تكون هذه كلها » كجزء من القصد الإلهي السامي ، وليس في إطار أية علاقة معينة « بالمنتهى » . وتوضح الآية (٧) هذه النقطة بترديد ما جاء في إش ١٩: ٢ ، والتي كانت تتنبأ عن أحداث مماثلة في العهد القديم . « مبتدأ الأوجاع » ( حرفيًا : منشأ الآلام الرهيبة ، وهو مصطلح خاص في الكتابات الرؤيوية عن فكرة الضيقة العظيمة والتي لا بد وأن تسبق العصر الجديد ) يوحي بأنه ولو أن كل هذه الأحداث لها علاقة أساسية بالإكمال النهائي للملكوت ، إلا أنها أبعد من أن تكون النذر السابقة له مباشرة ، ومن هنا لا يمكن اعتبارها دلالة على قربه . إذًا ، فكل ما ذكر في الآيات ( ٥ — ٨ ) قدم وبجلاء على أنه « ليس » علامات المنتهى .
٩ — ١٢ وعلى نفس الوتيرة تتحدث هذه الآيات وبشكل عام عن الضيق المقبل ، وليس في علاقته بالعالم ككل بل يقصد به بالأكثر تلاميذ يسوع . فلسوف يسلمون ويبغضون ، وهذا ما سبق وتنبأ به يسوع ( بالمقارنة مع مت ١٠: ١٧ — ٢٢ ) وهي فقرة مماثلة لهذه ، أقرب في صياغتها إلى الفقرة المناظرة في مر ١٣: ٩ — ١٣ . وإنه لمن المثير حقًا أنه بعكس ما ورد في كل من مت ١٠: ١٧ — ٢٢ ، مر ١٣: ٩ — ١٣ ، فإن الاضطهاد ذكر هنا أنه سيأتي من جميع الأمم وليس من اليهود فحسب ، وفي الأصحاح ١٠ قرآنًا عن إرسالية خصصت لليهود وحدهم ( مت ١٠: ٦ ، ٢٣ ) ، إلا أننا نقرأ عن صعوبات تواجه التلاميذ من العالم كله ، وهذا يتضح من مت ٢٨: ١٨ — ١٩ . ونتيجة
٣٧٥
coptic-books.blogspot.com