تفسير الإصحاح ١١ من إنجيل متى — ص ٢١٩
القسم: ٣ — استجابة مخلصة للدعوة يسوع
٢٦ – إلى المعرفة التي يتشاركان فيها ، وفي مت ١٨:٢٨ نجد قولاً مماثلاً فيما يتعلق بالسلطان . والفعل الماضي في قد دفع إليَّ ، قد يشير إلى علاقة الابن الأزلية بالآب قبل تجسده ، ولو أن هذا ليس واضحًا هنا . وبقية الآية تتحدث عن « المعرفة » المتبادلة بين الآب والابن : وكلمة « يعرف » في العهد القديم تحمل دلالة تفوق المعرفة الذهنية : وجاءت هنا لتدل على علاقة وثيقة . والشركة القاصرة على الآب والابن هي جوهر علاقتهما . وبالنسبة لمشاركة أحد آخر في هذه المعرفة ، لن يتحقق ذلك إلا عن طريق إعلان إلهي ، ولذا ، فهذه الحالة لا تشكل حقاً طبيعياً بل هي موضوع متروك للإختيار الإلهي . وهكذا فإن سلطان الله المطلق فيما يختص بإعلاناته الإلهية نجده واضحًا في العددين ٢٥ ، ٢٦ ، وبصفة خاصة فيما يتعلق بمعرفتنا بالله ، ولا تتحقق هذه المعرفة بطريقة طبيعية ( انظر ١ كو٦:٢ – ١٦ لتوضيح هذا الموضوع ) . إن الأمر يتوقف على إرادة الله، أو « بتوضيح أكثر » على اختيار الابن . وهكذا وبكل جلاء ، دون لبس أو غموض يصف يسوع نفسه وإرادته كأساس الاقتراب إلى الآب ، وليس عن طريق آخر .
٢٨ – وتحتوي الآيات الثلاث من الأصحاح كثيرًا مما ورد في كتاب يشوع بن سيراخ ( في ملحق كتابه عن الحكمة ٥١: ٢٣ – ٢٧ بالمقارنة أيضًا مع الحكمة ٦:٦ – ٣١ ) من دعوته الناس أن يقبلوا إليه ويتعلموا منه ويحملوا نير الحكمة ، حتى يجدوا راحة . وما من شك في أن يسوع وسامعيه كانوا يعرفون ويقدرون هذا الكتاب ، إلا أن دعوة يسوع تكشف عن سلطان أسمى : إن شخصه ونيره الذي يقدمه يعطيان الراحة التي كان على يشوع بن سيراخ أن يكتسبها من خلال أعماله البسيطة . ويوجه يسوع دعوته إلى « جميع المتعبين والثقيلي الأحمال » . والكلمة الأخيرة غير عادية وتذكرنا بما جاء في مت ٤:٢٣ حيث يتهم الكتبة والفريسيين بأنهم يحملون الناس « أحمالاً ثقيلة » وذلك بطلباتهم المتشددة وتمسكهم بحرفية الناموس . وديانة الكتبة قصد بها تبجيل الرب ، إلا أن تأثيرها هو الحكم على اليهودي العادي بالأشغال الشاقة . والراحة التي يقدمها يسوع بدلاً من ذلك ليست إعفاء من كل الإلتزامات ويبين ما جاء في مت ٢٠:٥ أن طلباته أعظم . ولكن بسبب أنه هو يسوع فإن طلباته تأتي بحيث أن كل من يستجيب لها
٢١٩
coptic-books.blogspot.com