سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١١ · صفحة ٢١٨

تفسير الإصحاح ١١ من إنجيل متى — ص ٢١٨

القسم: ٣ — استجابة مخلصة للدعوة يسوع


الناس – وليس اللاهوتيون – هم الذين أصبحوا تلاميذ يسوع . ولكن هذا لم يكن نتاج ناموس طبيعي ، لقد كانت « مسرة الآب » الذي « أخفى » و« أعلن »، وإن إرادة الله المعلنة هذه ( وليس عدم فهم الحكماء فحسب ) هي التي جعلت يسوع يصلي صلاة الشكر التي عبر فيها عن اتكاله على مشيئة الله وسروره بها . وبالنسبة لكلمة « أيها الآب » كأسلوب خاص بيسوع يخاطب به الله ( انظر التعليق على مت ٩:٦ . وانعكاس مفاهيم العالم التي عبر عنها هنا تعكس ما جاء في إش ١٤:٢٩ « فتبيد حكمة حكمائه » ، وكذلك نجدها في ١ كو ١٨:١ وما بعدها . والفهم الروحي ليس له شأن باستعداد الإنسان أو حالته ، إنها هبة من الله ، ولذلك فهي تُعطَى للذين يسر بهم ( والفعل في مت ١٧:٣ مأخوذ من نفس الأساس مثل كلمة « مسرتك » هنا ) . إنها تعتمد على القصد الإلهي « لرب السماء والأرض » وإن اختياره يقع على أولئك الذين لم يكن العالم يتوقع اختيارهم أبدًا .

٢٧- تبرز هذه الآية كتصريح عن علاقة يسوع بالآب يفوق في وضوحه أي تصريح آخر في الأناجيل المتشابهة . ولذلك كان يوهانين Johannine كثيرًا ما يساوره خاطر أن يسوع نفسه لم يكن بقادر على قول هذه الآية . ولكن كما يقول « هيل Hill » بتعقل « هناك قاعدة قانونية للنقد تقول قول ورد في الأناجيل المتشابهة وله نظير في إنجيل يوحنا لا يمكن بطبيعة الحال أن يكون قولاً أضافه الكاتب بمعرفته . وبدون هذه الآراء المتطرفة وخاصة فيما يتعلق بتراث الأناجيل المتشابهة لأصبح هناك تساؤل أبدي : كيف استطاع لاهوت يوهانين Johannine أن ينشأ على أي حال ». ونذكر على وجه الخصوص : الوصف الواضح ليسوع بأنه « الابن » له نظيره في مت ٣٦:٢٤ ، والقول أن يسوع هو « ابن الله » هو بالطبع ، أمر رئيسي في إنجيله ( مت ١٥:٢ ، ٣: ١٧ ، ٤: ٣ و ٦ ، ٢٩:٨ ، ٣٣:١٤ ، ١٦:١٦ – ١٧ ، ٥:١٧ ، ٣٧:٢١ إلخ ) في حين أن مخاطبة الله بعبارة « يا أبا الآب » اتفق على أنها سمة فريدة ليسوع ، تشهد على أن هذه العلاقة كانت أمرًا جوهريًا في وجدانه . والعلاقة التي نستشفها من عبارة « أيها الآب » ( مت ٢٥:١١ ) قد فسرت هنا . فليس ثمة أسرار بين الآب والابن ( ومع ذلك انظر مت ٣٦:٢٤ لتجد ما يبدو أنه استثناء ) . « كل شيء » تشير هنا ( على ضوء مت ٢٥:١١

۲۱۸

coptic-books.blogspot.com