سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٢ · صفحة ٣٤٩

تفسير الإصحاح ٢٢ من إنجيل متى — ص ٣٤٩

القسم: ٣ ـ موضوع الجزية لقيصر


١٥ – ١٦ « الهيرودسيون » الذين لم يأت ذكرهم في إنجيل متى إلا في هذه الآية ، وربما كانوا من أنصار العائلة الهيرودسية ( ومن ثم من أتباع أنتيباس بصفة خاصة ) والذين كان ولاءهم السياسي منحازًا للسلطات الرومانية بصفة مباشرة . وتعاونهم غير المتوقع مع « الفريسيين » كان في هذه الحالة بمثل جانبي الورطة التي أرادوا أن يوقعوا فيها يسوع ، وبالنسبة للفريسيين ، فرغم أنه في العادة لم يعرف أن لهم نشاطًا سياسيًا ، إلا أنه من غير المحتمل أن يوافقوا حقًا على أن يحكم الأمم شعب الله . وأسلوب مخاطبتهم يسوع ، وإن كان يشمل عنصر الإطراء والقلق ، إلا أنه يعكس بكل تأكيد ما كان في الواقع معروف عنه ، من أنه معلم صادق بالغ الحجة لا يبالي بأحد . وكل ما وقع منذ دخوله أورشليم يعبر بصورة واضحة على أنه سيقول كل ما يعن له دون مبالاة بأحد ( لا يعبأ بمكانة أحد : ترجمتها الحرفية : لا ينظر إلى وجوه الناس ) ، وهو تعبير نجم عن ترجمة الكلمة « محاباة » على سبيل المثال في أع ٣٤:١٠ ، رو ١١:٢ ، أف ٩:٦ ، يع ١:٢ و٩ .

١٧ – « جزية » ( الكلمة في اللغة اليونانية جاءت بصورة المفرد ) ومن الواضح أنها ضريبة الرؤوس المفروضة على كل اليهود ( والتي تدفع للحكومة الرومانية مباشرة . وكانت هناك ضرائب أخرى غير مباشرة على المبيعات ، والجمارك وما إلى ذلك . بيد أن هذه الضريبة عينها هي الدلالة الأساسية على خضوعهم سياسيًا لسلطة أجنبية . وكلمة « أيجوز » لا تشير إلى شريعة الله ؛ هل يجوز لشعب الله أن يعلنوا ولاءهم لامبراطور وثني ؟

١٨ – ٢٠ بالنسبة لكلمة « يامراءون » انظر التعليق على مت ٢:٦ . وجوهر الموضوع هنا يتعلق بعدم الإخلاص وليس بالتناقض المنطقي . وعملة « الجزية » كانت الدينار الروماني ( انظر التعليق على مت ١:٢٠ – ٧ ) وهي عملة يعارض المتشددون اليهود تداولها لأنها تحمل صورة الإمبراطور ( والوصايا العشر تمنع عمل الصور ) . وكانت أيضًا تحمل كتابة تصفه بأنه « ابن الله » ( انظر ديريت Derrett ) . ولقد سُكّت عملة نحاسية للمعاملات التجارية دون أن تحمل هذه السمات ، إحترامًا للحساسيات التي شعر بها اليهود ، ولذلك فما من يهودي ملزم باستعمال الدينار المعترض عليه إلا في حالة دفع الضريبة المستحقة عليه فقط ، لأن هذا كان أمرًا إلزاميًا . والذين سألوا يسوع

٣٤٩

coptic-books.blogspot.com