سراج الكلمة
‹الإصحاح ٨ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٨ · صفحة ١٦٩

تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٦٩

القسم: ٤ — ملخص لمعجزات الشفاء التي تضمنتها إرسالية يسوع


بشفائهم . فالأرواح الشريرة تطرد « بكلمة » وليس عن طريق لمسة دون أية مشاركة من قبل الضحية . في حين أن المريض « يشفى » في الغالب عن طريق لمسة ودائماً ما يتحقق الشفاء إستجابة لإيمان المريض . والمنظر المفعم بالحيوية « لعيادة » ليلة السبت ، نجده وقد اختصر أيضاً إلى ملخص أريد به أساساً أن يمهد السبيل للذروة التي قصدها متى في ( مت ١٧:٨ ) .

١٧ — واهتمام متى أساساً بمعجزات الشفاء ، يكمن في أنها تكشف عن حقيقة إرسالية المسيح. وهي إتمام لما جاء في نبوءة إشعياء ( إش ٥٣: ٤ ) ، والتي اقتبسها متى هنا عن ترجمته الشخصية — على ما يبدو — من اللغة العبرية ، والتي تتحدث عن « أحزان » و « أوجاع » ، في حين أن الترجمة السبعينية ( والترجوم الآرامي ) أكسبا الكلمات معنى روحياً فترجمة « خطايا » والآيات التالية في ( إش٢٣ ) تتحدث فعلاً عن خلاص روحي عن طريق العبد المتألم ، مع إشارات متكررة إلى « آثام » و « زلات » وما إلى ذلك ، ومن المحتمل أن « الأوجاع » و « الأحزان » ( إش٥٣: ٣ — ٤ ) ، قصد أن تفهم بهذا المعنى الذي فهم في المسيحية ( وكما فعلت الترجمات ) . فالآلام الجسدية والخطايا كانت دائماً وثيقة الصلة بالفكر اليهودي، ولذا كان متى مدركاً تماماً لدور « العبد » في إشعياء ٥٣ ، في آلام الفداء ( انظر التعليق على مت ٢٨:٢٠ ) وهذا هو المعنى الشائع لهذه الفقرة في الدوائر المسيحية . بيد أن هذا لم يحل بينه وبين ملاحظة أن التطبيق الحرفي لما جاء في إش ٥٣: ٤ على إرسالية الشفاء التي قام بها يسوع قد أضافت بعداً آخر لإتمامه مهمة عبد الرب ( بالمقارنة مع مت ١٨:١٢ وما بعدها ) لتطبيق آخر بخلاف مهمة الفداء لفقرة تتحدث عن « العبد » أو « الغنى » أنه في حياته وإرساليته ككل ، وليس في عملية الفداء فحسب ، يجد متى سروره في تتبع إتمام كل الأقوال والنبوات الكتابية في المسيح يسوع .

١٦٩

coptic-books.blogspot.com