انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
التفصيلية للحياة اليومية والعبادة الصحيحة والتي كانت غاية في الصعوبة والتعقيد ، والتي تكونت منها المشنا Mishnah ، وكان التدقيق الصارم في مراعاة هذه القواعد هو العلامة الرئيسية التي اشتهر بها الكتبة والفريسيون، والذين كان لهم دورهم البارز في إنجيل متى . والسؤال الآن ، ما هي علاقة الناموس بيسوع؟ وبأي معنى ، إذا كان ثمة معنى على الإطلاق ، نتكلم عن إكمال الناموس هنا .
إنه لأمر واضح حتى من محتوى الإنجيل أن هذا الموضوع كان محل اهتمام رئيسي عند متى . فقد قدم لنا يسوع وهو يناقش الكتبة وغيرهم ، في موضوعات كالصوم ، وتناول الطعام مع الخطاة ، حفظ السبت ، إكرام الوالدين ، عدم الطهارة الطقسية ، الإلتزام بسداد ضريبة الهيكل ، علة الطلاق ، الضرائب المستحقة للحكومة، وأية وصية هي العظمى .. كانت هذه هي الموضوعات المسيطرة على اهتمامات معلمي اليهود . ففي تلك المجادلات ظهر أن يسوع لا يقنع بمجرد التصديق على التفسير السائد للناموس ، بل يطالب بطاعة جذرية لا تتمسك بالحرف بيد أنها لا تفرط في شيء من ناحية مطالب الناموس .
وعلى سبيل المثال ، ينتقد يسوع في ( مت ١٥ : ١ — ٩ ) تقاليد الكتبة التي تتحايل كي تمهد للناس التحلل من متطلبات الطاعة الحقة للناموس . وما أراد يسوع بهذا سوى الدفاع عن وصايا الرب وحمايتها من تقليد الناس . ومع ذلك ، وفي الآيات التالية يذكر يسوع مبدأ يؤثر في مفهوم النجاسة وهي أساس وصايا تناول الطعام في العهد القديم . وبينما أبرز مرقس بشجاعة هذا المبدأ مر٧ : ١٩ ب ، إلا أن متى لم يفعل ذلك ، وقيل إن ما جاء في ( مت ١٥ : ٢٠ ) يمثل تحفظ متى الواضح على التلميحات الجذرية لتعليم يسوع ( أنظر التفسير ) .
فهل يعنى هذا أن متى كان أكثر حرصاً من مرقس في تقبل مقولة أن تعليم يسوع هذا يضعف من قوة ناموس العهد القديم ؟ أم أنه يراه بالأحرى كمدافع عن الناموس ضد التفاسير الخطأ التي يقدمها الكتبة ؟ والحق ، أنه يمكن الذهاب إلى أبعد من ذلك ، حيث نجد فقرتين انفرد بهما إنجيل متى
٤١
coptic-books.blogspot.com