انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
يسوع ما تنبأ به هوشع عن ابن الله . بيد أن معزاه الكامل لا يظهر إلا في نهاية الإنجيل ، حيث نجد الابن مع الآب والروح القدس كموضوع إيمان كل تلميذ ( مت : ٢٨ : ١٩ ) .
ومثل هذه الأقوال تتعدى بنا حدود المسيا الذي يريده اليهود حسب ما يرغبون فيه . ويداوم الإنجيل بطرق كثيرة على الإشارة إلى أن يسوع هذا الذي تحققت فيه وبه كل آمال العهد القديم هو أكبر من أن يكون مجرد رسول من قبل الله . فمجيئه هو مجيء الرب ( أنظر التعليق على مت٣ : ٢٣ ) ، وهو الذي لم يعمل خطية ( مت ٣ : ١٤ — ١٥ )، بالمقارنة مع حرص متى على تجنب نفى الصلاح عن المسيح رغم أنه ليس أحد صالحًا إلا الله . والمسيح لم يقل لا تدعني صالحًا ، بل قال لماذا تدعونني صالحًا ؟ إنه ذاك الذي تحت إمرته جيوش من الملائكة ( مت ٢٦ : ٥٣ — ٥٤ ) . وعند موته وقيامته وقعت معجزات وأحداث خارقة للطبيعة ( مت٢٧ : ٥١—٥٤ ، ٢٨ : ٢—٤ )، وحتى إيمان تجسده كان مستحقًا ؛ ان يُسجد له بصفته ابن الله ( نظر بصفة خاصة التعليق على مت ١٤ : ٣٣ ، واقرأ التعليق على مت٢ : ٢ ، ٧ ، ٢١، ٨ : ٢ إلخ فيما يتعلق بما يوحي به استعمال متى لكلمة الرب Kyrios والسجود Proskyneo ، فالأولى وردت بالنسبة إلى يسوع ٤٤ مرة في إنجيل متى ، مقابل ٦ مرات فقط في إنجيل مرقس . وهذا المستوى الرفيع من دراسة حياة يسوع وعمله يتلخص في آيتين ينظر إليهما كإطار للإنجيل كله . في بداية الإنجيل تقريبًا ، نرى يسوع « الله معنا » حسبما جاء في سفر إشعياء ( مت١ : ٢٣ ) بينما يختتم بتأكيد من الابن ، والذي نجد اسمه مع الآب والروح القدس ، بقوله « ها أنا معكم كل الأيام وإلى انقضاء الدهر » ( مت٢٨ : ١٩ — ٢٠ ) .
ج — الناموس :
وإن كان متى يقدم يسوع الذي تحققت فيه آمال إسرائيل ، فثمة موضوع آخر لا يمكن أن يغفله وهو علاقة يسوع بناموس العهد القديم . كان إسرائيل يفتخر بأنه الشعب الذي أعطي ناموس الرب ، الذي جعلوه محور حياتهم وعبادتهم . وكان الإهتمام بالناموس هو الذي أدى بالكتبة إلى وضع القواعد
٤٠
coptic-books.blogspot.com