سراج الكلمة
‹صفحة ٣٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٢

انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى


ذلك من فهم ووصف ما جاء بالعهد الجديد على ضوء العهد القديم فيما عدا أن الأحداث محددة جدًّا ، نظرًا لأن أشخاص العهد القديم ومؤسساته ( مثل الهيكل والعهد ) تشترك في نفس المعالجة . وبكل بساطة نتحدث هنا عن إتمام ليس نبوات العهد القديم فحسب ، بل تاريخه ومظاهر التدين فيه ، بما في ذلك الأحداث والمؤسسات التي لا تتضمن ، في حد ذاتها ، إشارة واضحة للمستقبل . وعند التعليق على ما جاء في ( مت ٥ : ١٧ ) سنلاحظ فكرة أن الناموس يشير إلى يسوع ، ومن ثم يمكن أن يقال إنه « أكمله » . وفي الأصحاح الثاني نرى يسوع وقد قدم لنا على أنه موسى الجديد ، ويتحدث عنه الأصحاح نفسه ، ضمن موضوعات رمزية مختلفة أخرى ، على أنه ابن الله ، إسرائيل ( أنظر التعليق على مت ٢ : ١٥ ) . ونجد في ( مت ٤ : ١ – ١١ ) أن قصة تجربة يسوع بأكملها قد طوقت بتأثير إدراك تشابه بينها ، وتجربة ابن الله إسرائيل في البرية كما هي مدونة في سفر التثنية . ويقدم الأصحاح ١٢ سلسلة من السوابق الواردة في العهد القديم كسبب لقول يسوع إنه رب السبت ( أنظر التعليق على متى ١٢ : ٣ – ٨ ) والذي تركز في قوله الصريح « إن ههنا أعظم من الهيكل » ( مت ١٢ : ٦ ) ، والذي أتبعه بعد ذلك في نفس الأصحاح بنفس الصيغة المطبقة على يونان وسليمان ( مت ١٢ : ٤١ – ٤٢ ) على أساس نبوة صريحة أن يسوع كان عليه أن يخوض تجربة مماثلة لتجربة يونان ( مت ١٢ : ٤٠ ) ، إقرأ أيضًا التعليق على مت ١٢ : ٤١ – ٤٢ . وهذه بعض الأمثلة البارزة لاعتقاد مستمر في الإنجيل كله ، بأنه كما عمل الله في أزمنة العهد القديم ، هكذا عمل أيضًا في إرسالية يسوع ، فضلاً عن وجود « شيء أعظم يجعل المسيح ذاك الذي تم فيه كل المكتوب » . في العهد القديم ، صدى ولمحة ، وليس مجرد النبوات الواضحة فحسب – ودراسة رموز الكتاب هذه ليست خطة تفسيرية بقدر ما هي اعتقاد لاهوتي يعبر عن نفسه بطرق متنوعة من خلال تقديم متى لحياة المسيح وتعاليمه ، والغاية من ذلك إظهار السيد المسيح كالذروة التي تتلاقى عندها علاقات الله بشعبه قولاً وفعلاً ، وبكل مظاهرها الغنية ، وهذا هو ما يقصده القديس متى بموضوع « الإتمام في المسيح » .

والتشديد على موضوع إتمام النبوات والأقوال نجده في الإنجيل كله ، بيد

٣٢

coptic-books.blogspot.com