انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
أنه سيعلن بأكثر قوة ووضوح في المقدمة في الأصحاحين الأول والثاني ، المخصصين لتقديم يسوع على ضوء النبوات والأقوال الكتابية . إقرأ التعليقات التمهيدية على الأصحاحين الأول والثاني في هذا التفسير . لقد أعد المشهد على هذا النحو ، حتى ينتبه قراء إنجيل متى إلى كل كبيرة وصغيرة في القصة . وكلما زادت معرفتهم بالعهد القديم ازداد فهمهم لشخصية يسوع كما يقدمها لنا إنجيل متى في جميع صفحاته .
ب ـ الكريستولوجيا : دراسة شخصية المسيح
ومما سبق ذكره ندرك أن دراسة شخص يسوع وشرح من هو ، لا بد وأن يكون لب الدراسة اللاهوتية التي قدمها متى . والواقع أن كل نواحي لاهوت الإنجيل يمكن تصنيفها تحت هذا العنوان . ولسوف نذكر هنا أربعة ألقاب ليسوع نجدها واضحة في الإنجيل ، وتستخدم كإطار تُبنى داخله مجموعة متنوعة من الموضوعات اللاهوتية يبدو وأن متى كان يعزو إليها أهمية خاصة .
١ ـ المسيح : عندما نتحدث عن المسيا ( المسيح : الكلمة المقابلة باليونانية (١) ) فنحن نقصد بصفة عامة ذاك الذي من خلاله وبواسطته سيحقق الله هدفه من ناحية خلاص شعبه حسب مواعيده الإلهية في العهد القديم . ولذلك فإنه من الأهمية بمكان أن ندرك أن المعنى الواسع الذي عرفته المسيحية بعد ذلك لهذا اللقب لم يكن له دلالته الطبيعية بالنسبة لليهود في أيام تجسد المسيح . وهناك أفكار كثيرة عن رجاء العهد القديم تحضر في ذاكرة مجموعات مختلفة من الناس ويقيمونها تقييماً خاصاً . لكن يبدو أن لقب المسيا ، كان عند معظم العامة من اليهود يشير إلى ملك آتٍ من نسل داود ، كان الله مزمعاً أن يرسله ليحرر شعبه ويعيد له استقلاله القومي ومكانته المميزة كشعب الله . وسلسلة المفاهيم والأفكار العريضة المتعلقة بموضوع تحقيق الوعد ، والتي أشرنا إليها في الفصل السابق ، مهما كان اتساقها مع فكرتنا عن المسيا أمراً طبيعياً ، إلا أنها لم تكن بالضرورة تثير نفس المعاني ، في عقل يهودي لم يكن قد أدرك بعد أنها قد تجمعت كلها معاً في يسوع .
(١) المسيح Christ ترجمة للكلمة اليونانية خريستوس Christos وقد اعتدنا على تسمية يسوع بالمسيح مما أنسانا أن كلمة المسيح هي لقب للمسيا عند اليهود .
٣٣
coptic-books.blogspot.com