انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
وعندما استعمل لقب المسيح ، في هذا الإنجيل عند مناقشة إرسالية يسوع ، لم يكن بالأمر الغريب حينئذ ، أنه كانت ثمة مسحة من التردد في إجابته ( أنظر التعليق على مت ١٦ : ١٦ ، ٢٠ ، ٢١ ـ ٢٣ ، ٢٦ : ٦٣ ـ ٦٤ ) . والكثير من أقوال الإنجيل تشير إلى سلوك اليهود المتباين تجاه يسوع . وهذا راجع من ناحية ما إلى توقعاتهم المختلفة بالنسبة لذاك الآتي . وبعد إتمام إرسالية يسوع وآلامه وموته والتي تهدف إلى مغفرة الخطايا وإعادة الصلة مع الله ، فلا بد أنه نجم عنها مشكلة ، بل على الأرجح خيبة أمل كاملة ، بالنسبة لمن كانت فكرتهم عن المسيا مغايرة لرسالته .
ولذلك ، بينما لم يتردد متى نفسه في وصف يسوع بأنه المسيا (مت ١ : ١ ، ١٦ ، ١٧ ، ١٨ ، ١١ : ٢ ، ١٦ : ٢٠ ) ، ولا ريب أنه استشف من ذلك اللقب السلسلة العريضة لمفهومه الشخصي عن إرسالية يسوع المتعلقة بتحقيق الوعد ، إلا أنه لم يقدم لنا يسوع وهو يقول عن نفسه إنه المسيا إلا مرة واحدة فقط ( مت ٢٣ : ١٠ ) . ويبدو أنه كان لقباً له دلالات كثيرة إلى الحد الذي لم يكن يسهل استعماله صراحة . وعلى ضوء موت يسوع وقيامته فقط ، يستطيع أتباعه استعمال هذا اللقب بحرية دون خشية سوء فهمه ـ وعلى الرغم من ذلك ، فإن إشكالية المسيا الذي جاء ليصلب ، كانت دائماً تسبب عثرة لليهود ( أنظر ١كوا ١ : ٢٣ ) .
وعلى ضوء ما تقدم فإنه لوحظ أن القديس متى كان يشعر بقدرته عند إشارته إلى يسوع ، أن يستعمل بحرية أكثر من المبشرين الآخرين ، لقب « ابن داود » ، الذي ما برح لقباً قومياً واضحاً ( ومن بين تسع مرات استخدم فيها متى هذا اللقب ، لم يشترك مع الأناجيل المتشابهة إلا في مت ٢٠ : ٣٠ ـ ٣١ فحسب ) . وبالنسبة لمتى وقرائه من اليهود ، يحفل لقب « ابن داود » بالخواطر التاريخية واللاهوتية. فهو يربط يسوع بإتمام خطة الله بالنسبة لشعبه إسرائيل ، بدرجة أكثر وضوحاً حتى من لقب المسيح ، وبتشديد متى على ذكر « داود » في ( مت ١ : ١ ) ، وسلسلة الأنساب التالية ( وبالمقارنة مع مت ١ : ٢٠ ) تبين مدى ما كان يعنيه هذا التعبير بالنسبة له بيد أن استعماله إبان إرسالية المسيح ، وبصفة عامة عند الإشارة إلى قدرته الشافية (مت ٩ : ٢٧ ، ١٢ : ١٣ ، ١٥ : ٢٢ ، ٢٠ : ٣٠ ـ ٣١ ، أنظر التعليق على مت ٩ : ٢٧ ) ، كان يحمل
٣٤
coptic-books.blogspot.com