انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
في طياته إمكانية حقيقية لسوء فهم إرساليته من النواحي السياسية ، ويبدو أنه في (مت٢١: ٩، ١٥) على الأقل ، استعملته الجموع بهذا المعنى . وقد يكون ذلك هو ما حدا بمتى — رغم ولعه بهذا اللقب — أن يسجل أيضًا في (مت ٢٢: ٤١— ٤٥ ) ما قاله يسوع عن عدم كفاية هذا اللقب .
ومن بين الإدراكات الثرية لتفسير شخصية يسوع وعمله في غرة إنجيل متى ( الأصحاحين الأول والثاني ) ثمة تصريح واضح صريح عن هدف إرسالية يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم ( مت ١: ٢١ ) . وهنا نجد إشارة واضحة لإرسالية تحرير تشكل الفكر الرئيسي لما كان يتوقعه اليهود من المسيا . وهي في الوقت عينه بعيدة عن أي مفهوم سياسي لذلك الفكر .
وكانت الخطايا محور اهتمام كرازة المعمدان ( مت ٣ : ٦ ) ، وأظهر يسوع أن له سلطانًا أن يغفر الخطايا ( مت ١٩ : ١ — ٨ ) وينفرد متى بذكر أن يسوع أعلن أن الهدف من موته هو مغفرة الخطايا ( مت ٢٦ : ٢٨ ) . فإرسالية التحرير التي جاء يسوع من أجلها حسبما ذكر إنجيل متى ، مغايرة تمامًا للتوقعات الشعبية عند اليهود .
٢ — ابن الإنسان : في إنجيل متى ، كما هو الحال في سائر البشائر ، اللقب الذي استعمله يسوع لوصف إرساليته هو في العادة « ابن الإنسان » . إلا أن ما ذكره إنجيل متى بهذا الصدد يختلف إلى حد ما عما ذكره كل من البشيرين مرقس ولوقا . فهما لا يذكرانه في سرد أو تعليق ، بيد أن الجميع متفقون على أن يسوع كان كثيرًا ما يطلق على نفسه هذا اللقب ، ومما يلفت النظر إلى حد كبير أنه عندما كان يخاطب بلقب « المسيح » كان يستبدله بلقب « ابن الإنسان » ( مت ٢٦ : ٦٤ ) .
ولسنا هنا بصدد سرد المناقشة المستفيضة والمستمرة المتعلقة بهذا اللقب . بل حتى وصفه بأنه لقب هو أيضًا محل جدل ، لأن عبارة « ابن الإنسان » في اللغتين العبرية والآرامية تعني ببساطة إنسانًا أو بشرًا . وعندما خاطب الرب حزقيال مرارًا بقوله ياابن آدم ( حز ٢ : ١ و ٣ ، ٣ : ١ إلخ ) . كان المقصود بذلك أنه بشر بالمقارنة مع « الله » ، وتعني في الغالب إنسانًا ضعيفًا ( بالمقارنة مع مز ٨ : ٤ ، ٨٠ : ١٧ ) . وثمة تعبير مشابه يماثل بالأحرى ذاك المستخدم في
٣٥
coptic-books.blogspot.com