انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى
العربية ( واحد ) جرى استعماله في اللغة الآرامية بعد ذلك ، يستخدمه الشخص عند الحديث عن نفسه ، أو أحيانًا عن شخص آخر ، حين تجعل متطلبات التواضع أو الفطنة استعمال عبارة مباشرة أمرًا غير مرغوب فيه ، بيد أن عبارة « ابن الإنسان » يبدو وأنها تحوي مضمونًا أكثر وضوحًا من ذلك ، خاصة عندما يفهم أن يسوع يستعمل التعبير بصفة غالبة عند مناقشة طبيعة إرساليته بوجه خاص وليس الإنسان في مجموعه بوجه عام .
بيد أنه ما من دليل واضح على أن عبارة « ابن الإنسان »، سبق استخدامها كلقب على هذا النحو في أية كتابات يهودية قبل يسوع (١) لذلك فمن المحتمل أن يسوع كان أول من أتى هذا الاستخدام الغريب ، وربما كان في ذلك عن عمد كي يتجنب لقبًا مألوفًا ( مثل المسيا ) ، والذي كان قد استقر معناه الخاص عند سامعي يسوع .
إنه استعمال غريب : والعبارة اليونانية ho hyios tou anthropoupy عبارة غير عادية وما كانت العبارة الآرامية bar - nasa تستعمل عادة على نحو استعمل يسوع لها دائمًا وذلك بإضافته « ال » التعريف لها . ويبدو أنه من المرجح أن يسوع ابتكر هذا اللقب على أساس ما جاء في رؤيا دانيال « مثل ابن الإنسان » ( دا ٧: ١٣ ) . وكثيرًا ما كان يسوع يشير إليها عند شرح إرساليته : اقرأ التعليق على مت ١٠ : ٢٣ ، ١٦ : ٢٧ – ٢٨ ، ١٩ : ٢٨ ، ٢٤ : ٢٤ ، ٣٠ ، ٢٥ : ٣١ ، ٢٦ : ٦٤ ، ٢٨ : ١٨ ) ، وفي سفر دانيال لم تأت كلقب، بل كانت وصفًا لشكل إنسان ( بالمقابلة مع حيوان ) في رؤية ، إلا أن أداة التعريف التي أضافها يسوع في الواقع كاسم إشارة « هذا ابن الإنسان » إنما تعني أنه ذاك الذي جاء وصفه في سفر دانيال ( دا ٧: ١٣ – ١٤ ) ، والذي اعتبره يسوع تصويرًا لرسالته .
مع أن العبارة ربما تكون قد استخلصت من تأمل في سفر دانيال (٧ : ١٣)
(١) إنه لقب مشهور في تشبيهات أخنوخ ( أخنوخ الأول ٣٧ – ٧١ ) لكن تاريخ كتابة هذا السفر ما زال محل جدال . وحتى لو كان قد كتب قبل زمن المسيح ( الأمر الذي يشك فيه كثيرون ) فإنه من المشكوك فيه مدى انتشار استعمال هذا اللقب . ومن الملاحظ أن أجزاء كثيرة من سفر أخنوخ وجدت في مخطوطات وادي قمران إلا أن هذا الجزء لم يوجد .
٣٦
coptic-books.blogspot.com