سراج الكلمة
‹صفحة ٣٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٧

انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٤- تأكيدات لاهوتية هامة لانجيل متى


وما بعدها ) ، إلا أن استعمال يسوع لها كلقب أطلقه على نفسه ، يفوق كثيراً ما توحي به هذه الفقرة . وبالإضافة إلى المجد والنصرة المستقبلية اللذين وصفا في ( دا ٧ : ١٣ — ١٤ ) ، فقد استعمل يسوع هذه الفقرة بصفة خاصة عند التنبؤ عن رفضه وآلامه وموته ، وهو موضوع ما كان يتطلبه ( دانيال ٧ ) وحده . وعلاوة على ذلك ، فإنه تحت هذا اللقب تحدث عن إرساليته على الأرض سواء في إتضاعها ( مت ٨ : ٢٠ ) ، أو في سلطانها ( مت ٩ : ٦ ، ١٢ : ٨ على سبيل المثال ) . فهي إذا عبارة لها معان كثيرة ، لا يترسخ مضمونها في إطار أي معنى ( أي لقب ) سبق تحديده ( لأنها لا تتضمن ذلك ) ، بل في مجال المفهوم المتسع لمعنى إرساليته الفريدة .

٣ — ملك : سيظهر لقب « ملك اليهود » كتهمة ضد يسوع عند المحاكمة ( مت ٢٧ : ١١ ، ٢٩ ، ٣٧ ، ٤٢ ) ، حيث تبين أن يسوع إنما هو ملك بمعنى يختلف عما يعنيه اللقب سواء بالنسبة للوالي الروماني وعسكره أو بالنسبة لرؤساء اليهود . وربما بدا عندئذ أن إطلاق لقب ملك على يسوع هو أمر يستحسن تجنبه عند تقديم إرساليته. بيد أن متى لا يمكنه أن يفعل ذلك . لأن يسوع بالنسبة له هو الملك الحقيقي. وهو يقدمه في ( مت ٢ : ٢ ) كملك اليهود الحقيقي ( بالمقارنة مع هيرودس ) ، وفي سلسلة الأنساب الواردة في ( مت ١ : ١ — ٨ و ١ ) تأكدت نسبة المسيح إلى السبط الملوكي . ويتطلع التلاميذ في ( مت ٢٠ : ٢١ ) إلى ملكوت يسوع ، ويشير متى ( ٢١ : ٤ — ٥ ) بوضوح كيف أن دخول يسوع أورشليم كان تحقيقًا لنبوءة زكريا عن دخول الملك . ففي حين أن إنجيل متى ، شأنه في ذلك شأن الأناجيل المتشابهة الأخرى، يتحدث كثيرًا عن ملكوت الله ( أو : السموات ) إلا أنه يذكر أيضًا بعضًا من إشارات المسيح إلى نفسه باعتباره « ابن الإنسان » كمن له ملكوته الخاص ( مت ١٣ : ٤١ ، ١٦ : ٢٨ ، ١٩ : ١٨ ، ٢٥ : ٣١ و ٣٤ ) . وفي ( مت ٢٥ : ٣١ وما بعدها ) وصفت شخصية الملك بعبارة وردت في العهد القديم وصفا لله ذاته . ويصل الإنجيل إلى ذروته بإعلان سلطان المسيح الشامل على الكون كله ، السما والأرض ( مت ٢٨ : ١٨ ) .

وعلى هذا النحو كانت شخصية يسوع الملك موضوعًا له أهميته عند متى — لقد « تمت » في يسوع شروط شخصية الملك حسبما أشار إليها العهد

٣٧

coptic-books.blogspot.com