تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٧١
القسم: ٥ — اثنان كانا مزمعين أن يتبعا يسوع
على مت ١٩:٤). « أينما تمضى »، حرفيًّا « إلى حيثما تزمع أن ترحل » . وربما تشير إلى الرحلة المقترحة عبر البحيرة وليس إلى التزام مدى الحياة . فهو تلميذ تقليدي هاو .
٢٠ ـ وإجابة يسوع تظهر أنه ليس معلمًا نمطيًّا ، وأن اتباعه ليس أمرًا سهلاً . والأسلوب الذي اختاره لحياته يتميز بالتشدد وعدم الاستقرار ( كثير من البيوت كبيت بطرس كان يرحب به بيد أنه لم يكن له بيت يخصه ) . وفيما يتعلق بكلمة « ابن الإنسان » التي استعملت هنا للمرة الأولى ( انظر المقدمة ) . والقول بأنها جاءت هنا بمعناها الأساسي لتعني « الإنسان » بوجه عام إنما هو قول ليس له معنى (١) .
٢١ ـ وإذا ما كانت ظروف « المتطوع » الأول ليست واضحة إلا أنه هذا من الواضح تمامًا أن الثاني تلميذ ( لاحظ استعماله كلمة « يا سيد » انظر التعليق على مت ٢١:٧ ) وما يهمنا هنا هو مدى التزامه . فإذا كان والده قد مات فعلاً ، فطلبه معقول ، بل وضروري ، فالميت يجب دفنه خلال ٢٤ ساعة ( على الرغم من أن ما يلي ذلك من طقوس قد تستغرق أسبوعًا ، وهذا كان واجبًا يلتزم به الابن ( تك ٥٠:٥ ، طوبيا ٣:٤ ، ٦: ١٤ ) . وكان واجبًا هامًّا له الأولوية حتى على الواجبات الدينية الضرورية ( المشنا ) ، بل كان يبرر تعرض الكهنة للنجاسة الطقسية ( لا ٢١:٢ ) . لكن يرى البعض أن الأب لم يكن قد مات بعد ، ولذلك كان الطلب يخفي وراءه الرغبة في التأجيل لأمد غير محدد (٢) .
٢٢ ـ والطلب المعقول قوبل برفض قاطع . فاتباع يسوع له الأولوية حتى على الالتزامات العائلية ( بالمقارنة مع مت ٣٥:١٠ ـ ٣٩ ، ٤٦:١٢ .
(١) هناك احتمال أن يكون يسوع قد قصد معنى سياسيًّا في عصره بهذا الكلام فالطيور هم الرومان وعملاؤهم هم الثعالب حسب ما جاء في كتاب ( بيلي : من منظور فلاح ) .
(٢) في الشرق يلتزم الابن الأكبر بالبقاء في البيت أو المدينة لحين وفاة والده حتى يقوم بمراسم الدفن ويتقبل العزاء . ولعل هذا هو المعنى المقصود هنا لأنه من غير المعقول أن يطلب يسوع من شخص أن يترك أباه ميتًا في البيت ويذهب للخدمة ( المحرر ) .
۱۷۱
coptic-books.blogspot.com