تفسير الإصحاح ١٩ من إنجيل متى — ص ٣١٣
القسم: تعاليم خاصة بالطلاق والزواج
العبارة قيلت وقد علت الوجوه ابتسامة ساخرة لا تستطيع الكلمة المكتوبة أن تعبر عنها بالضبط ؟).
١١ – ١٢ وإجابة يسوع كثيرًا ما تفسر على أنه يصادق على اقتراح التلاميذ، وأنه يوصي بحياة العزوبية . وإذا ما سلمنا بهذا فذلك سيتعارض مع ما جاء في مت ١٩: ٣ – ٩ والتي توضح لنا أن الزواج رسمه الله ، وأن له من القدسية ما لا يجب أن ننتهكه بالطلاق ، بل وما اقترح يسوع العزوبية في أي موضع آخر كمثل أعلى . « هذا الكلام » ترجمته حرفيًّا « هذه الكلمة » والتي قد تشير إما إلى (أ) تعليق التلاميذ في الآية (١٠) ، أو (ب) تعليم يسوع عن الزواج في الآيات ٣ – ٩ ، وخاصة ذروته العملية في الآية (٩). وفيما يتعلق بتفسير (أ) : هذه الآيات من الواضح أنها تفيد أن اقتراح التلاميذ بشأن العزوبية هو اقتراح جيد ، بيد أنه ليس جميع الناس قادرين على حياة العزوبية ، وفي هذه الحالة تصبح « العزوبية » مثلاً أعلى بالنسبة لأولئك الذين يفضلونها . أما من ناحية تفسير (ب) فتعليق التلاميذ قد نحي جانبًا ، مع بيان أن الزواج المثالي ( الآيات ٣ – ٩ ) أمر مطلوب ، إلا أنه ليس الجميع مدعوين للزواج ، بل هو مسئولية لا يجب أن يتجنبها أولئك الذين دعاهم الله لها . وهذا التفسير الثاني هو المفضل ، لأنه يتجنب وضع ما جاء في مت ١٩: ١٠ – ١٢ معارضًا لما جاء في مت ١٩: ٣ – ٩ . وفي هذه الحالة فالآية ١١ والعبارة الأخيرة من الآية ١٢ تتفق مع رأي التلاميذ من أن الزواج قاصر على الذين « أعطي لهم » ( بالمقارنة مع مت ١٣: ١١ لنفس الفكرة عن ميزة خاصة للتلاميذ ) والذين يقبلون ( حرفيًّا : يجدون مكانًا أو يتعايشون مع ) متطلبات الزواج المسيحي الصحيح . بالنسبة للرجل ( الآية ١٠ : الكلمة في اليونانية anthropos « إنسان » وليس رجل aner بالمقابلة مع إمرأة ) فبالنسبة للإنسان وحده أمر صعب لكن عطية الله تجعل الأمر ممكنًا . ثم تتضمن بقية الآية ١٢ ( كجملة اعتراضية ) قائمة بأولئك الذين لم « يعط » لهم ، وهم الذين لم يدعوا للزواج . وحالة العزوبية كانت أمرًا غريبًا في المجتمع اليهودي ، وليس من المستبعد أن يسوع نفسه أسيء إليه باعتباره خصي ( وهي دائمًا عبارة استهجان إن لم تكن شتيمة ) لأنه لم يكن متزوجًا ، إذا فهذه الآية قد تعكس عنصرًا دفاعيًّا بالنسبة لحالته الشخصية ، لأنه أشار إلى أن عدم القدرة البدنية
٣١٣
coptic-books.blogspot.com