سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٩ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٩ · صفحة ٣١٢

تفسير الإصحاح ١٩ من إنجيل متى — ص ٣١٢

القسم: تعاليم خاصة بالطلاق والزواج


تنفصم بعلاقة جنسية جديدة . وفي مت ٣٢:٥ كان الزواج من مطلقة هو ما يعتبر « زنى » . أما هنا فالأمر متعلق بالزوج الذي يتزوج مرة أخرى . بيد أنه هنا أيضًا نجد استثناء في حالة طلاق نتيجة زنا الزوجة ( انظر التعليق على مت ٣٢:٥ للأسباب المنطقية وراء الاستثناء وعلاقته بصيغة التحريم المطلق في إنجيلي مرقس ولوقا ، « فالطلاق » في حالة كهذه لم يكن إلا لبيان أن الزواج كان قد انفصم فعلاً وليس لفصل زواج لا يزال صحيحًا ) . وصياغة هذا الكلام توحي أنه في حالة الطلاق القائم على أساس الزنى يسمح للزوج بأن يتزوج مرة أخرى (١) . وفي هذا الحال ، ورغم الهدف من الفكرة المثالية من عدم تكرار الوحدة في الجسد الموضحة في مت ٤:١٩ — ٦ ، فإن يسوع مثلما فعل موسى في تث ٢٤ ، سمح بسبب قساوة قلوب الرجال .

وثمة توتر لا ينكر بين المثالية المطلقة في مت ٤:١٩ — ٨ ، وقبول واقع يفتقر إلى المثالية في مت ٩:١٩ ( بأسلوب متى ) ، والخطر يكمن أننا نقلد اليهود في التمسك بحرفية الناموس ونبني توقعاتنا على المناسبة لا على المثل . لكن الأخلاقيات المسيحية في عالم ساقط ستفترض دومًا لمثل هذه التوترات ، والمواقف الخاطئة تجعل من الصعب أحيانًا التمسك بالمثل . وفي مثل هذه الحالات قد لا يكون أمامنا إلا أن نختار ما بين طريقين نندم إن سرنا في أي منهما . والمهم أنه مهما سلكنا فلن يغيب المثل عن ناظرينا لذلك فنحن نقبل الأهون شرًا بدلاً مما هو « شر » ، حتى عندما يكون هذا هو السبيل الأفضل الذي أتاحته الظروف أمامنا . وهذه هي النقطة التي تشكل الخلاف بين ما يشدد عليه يسوع وتلك التي يشدد عليها الكتبة ، بل حتى مع مدرسة شماي : Shammai الأكثر تشددًا .

١٠ — وتشديد يسوع على مبدأ الزواج الذي لا ينفصم أبدًا، أدى بالتلاميذ إلى أن يفكروا ، وعن ضعف ، أن مثل هذا الالتزام المتشدد قد يكون من الأفضل تجنبه بعدم الزواج البتة ( هل كان هذا اقتراحًا جادًا ، أم أن هذه

(١) نوقشت هذه النقطة خصوصًا من المفسرين الكاثوليك عن النظام الكنسي بعد عصر الرسل . ويبدو أن فكرة الطلاق دون الحق في الزواج مرة أخرى كانت غير مألوفة في القرن الأول .

٣١٢

coptic-books.blogspot.com