سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٩ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٩ · صفحة ٣١١

تفسير الإصحاح ١٩ من إنجيل متى — ص ٣١١

القسم: تعاليم خاصة بالطلاق والزواج


« جسدًا واحدًا » : تعبر عن أن فكر الزواج موضوع أكثر عمقًا من أن يكون مجرد تناسب بين فردين أو عرف اجتماعي . وهذا ما توضح من إعلان يسوع المدوي الذي نركز عليه في حفلات الزواج : « الذي جمعه الله لا يفرقه أنسان » . وإذا ما نظرنا إلى الطلاق على أنه عمل الإنسان لإبطال ما عمله « الله » نكون قد وعيناه في مفهومه الجذري الجديد .

٧ — إن هذه هي نوعية الإعلانات الجوهرية التي كانت مستهدفة من التجربة ( آية ٢ ) . وها هو الفخ قد نجح : فها هم يلمحون إلى أن يسوع « ينكر » ما « أوصى » به موسى . وما جاء في تث ٢٤: ١ — ٤ لا يوحي صراحة ، بل ولا يؤيد الطلاق ، لكنه بلا شك يقبله كاحتمال وارد ، ولقد اعتبرت هذه الفقرة كتصديق إلهي على ممارسة الطلاق . ولكن يسوع يوضح معنى الفعل الذي استخدمه الفريسيون : الطلاق لم « يوصي » به بل « أذن » به ، وذلك مرجعه تكييف الوضع مع « قساوة قلوب » البشر ( وليس المقصود هنا قساوة الرجال على نسائهم ، بقدر ما هي قساوة في عدم الإستجابة لفكر الله وإرادته . ولذلك رفض يسوع السماح بجعل ظرف اضطراري اقتضته الضرورة بسبب قساوة قلوب البشر وخطاياهم ، فيرفعوه إلى مرتبة المباديء الإلهية . والهدف هنا هو الرجوع للمباديء الأولى ، الرجوع لما كان « من البدء » وهذا تعليم أخلاقي يعكس بصدق أن إرادة الله تبنى لا على التنازلات بل على المباديء الأساسية . وهذا يشكل عنصرًا حاسمًا في جميع المناقشات الأخلاقية « الأمر الذي لم يكن مطبقًا حين أخفق المسيحيون في تمييز المقصود بعبارة « أثقل الناموس » .

واحتكام يسوع للمباديء الأساسية يبدو وكأنه يضع فقرة كتابية قبالة فقرة أخرى . بيد أن هذا لم يقصد به إنكار إحداهما لصالح الأخرى ، بل التأكيد على أن كلا منهما أعطيت لتؤدي الغرض الصحيح منها ، فإحداهما كانت تقريرًا لإرادة الله المثالية ، والأخرى جاءت كضرورة مؤسفة ليعمل بها عندما تفشل البشرية الخاطئة في المحافظة على المباديء السامية .

٩ — وكما في مت ٥: ٣٢ ، كان المعنى الذي استخلص هو أن الطلاق وإعادة الزواج يعتبر « زنى » لأنه استبدل ما خلقه الله من علاقة وحدة لا

٣١١

coptic-books.blogspot.com