سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٤٤٤

تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٤٤

القسم: موت يسوع


٤٦ — والتسلسل من الآية ٤٦ إلى الآية ٥٠ يوحي بأن هذه الصرخة ، جاءت قبل موت يسوع مباشرة . ( كلمة صرخ anaboao لم ترد في العهد الجديد إلا في هذه الآية ) فعل قوي يشير إلى انفعال شديد أو مناشدة للإستغاثة وهذا ليس تعبيراً لاهوتياً خاوياً من الانفعال ، ولكنه تعبير يفيض ألماً ، ناجماً عن إحساس حقيقي بالعزلة ، ويعكس المعنى الحقيقي لموت يسوع « فدية عن كثيرين » ( مت ٢٨:٢٠ ) . ومن الغريب هنا ، أنه لأول مرة في الأناجيل المتشابهة يخاطب فيها يسوع الله دون أن يدعوه الآب . هذه الكلمات بالطبع ، مقتبسة من الآية الأولى لمزمور ٢٢ ( انظر التعليق على الآية ٣٥ فيما سبق ) وهو مزمور ينتقل من مناشدة يائسة إلى الإيمان المنتصر ».

والقاريء المسيحي ، بعد أن تنجلي له هذه الحقيقة ، يمكنه أن يدرك مدى ملاءمة هذه الفقرة الشاملة ، إلا أنه ليس من المنطقي في شيء أن نفسر كلمات يسوع على أنها تشير إلى جزء المزمور الذي « لم » يشر إليه — لكن حقيقة أن يسوع لا يزال في استطاعته أن يلجأ إلى « إلهي » تجعل شعوره بأنه ترك وحده أبعد ما يكون عن اليأس والعدم ، إن هذا هو « الكأس » الذي تقبله بسرور من يد الله أبيه ( مت ٢٦: ٢٦ — ٤٦ ) .

ويقدم مرقس ٣٤:١٥ كلمات يسوع في صيغة أرامية . والكلمة التي وردت في إنجيل متى « إيلي » ( والتي يبدو وأنها لازمة لتوضيح ما فهم خطأ من أنه ينادي إيليا آية ٤٧ ) هي كلمة عبرية ، في حين أن الكلمات التي جاءت بعدها تركها في اللغة الآرامية ، ولكن ، نظراً لأن الترجوم الخاص بالمزمور ٢٢ يستعمل على نفس الوتيرة الكلمة العبرية « إيلي » في هذه الآية ، فصياغة متى هذه الآية قد تعكس الترجمة الشائعة .

٤٧ — بالنسبة لـ « إيليا » كشخصية لها أهميتها بالنسبة للتوقعات اليهودية المتعلقة بالأخرويات ، انظر التعليق على مت ١٤:١١ ، ٣:١٧ و ١٠ — ١٣ ولقد سادت بين أوساط أتقياء اليهود في وقت لاحق فكرة ظهوره من السماء ليقدم العون وقت الحاجة . وفي تفسير صيحة يسوع على هذا النحو لعل الجنازين كانوا يعبرون عن إدراكهم أن يسوع قام بإرساليته التي تتضمن تحقيق عصر إتمام النبوات والأقوال في الوقت الذي سيظهر فيه إيليا .

٤٨ — ٤٩ وشراب الخل يمثل إشارة أخرى إلى مز ٢١:٦٩ ( انظر التعليق

٤٤٤

coptic-books.blogspot.com