تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٨٢
القسم: الضيق العظيم خلال هذا الجيل
سياسية . وإذا ما كانت مثل هذه اللغة الرائعة مناسبة لسقوط أمم وثنية مثل بابل ، فمن المؤكد أنها تناسب بالأكثر الحديث عن خراب أورشليم ، بكل ما يترتب على ذلك من أمور هامة بالنسبة لوضع ومستقبل شعب الله . وتفسير هذه الآية على أنها تعني الإنهيار الكوني لا يكون أمرًا صحيحًا بالمرة . ولا يمكن أن نتخيل أن أقوال يسوع قصد بها سقوط النجوم حقيقة على الأرض .
٣٠ — وواضح أن عبارة « ابن الإنسان » آتيًا على سحاب السماء » ( لم تذكر كلمة « المجيء الثاني » parousia هنا ) إنما تشير إلى ما جاء في سفر دانيال ١٣:٧ — ١٤ ، والتي ، كما سبق وعرفنا ( انظر التعليق على مت ٢٣:١٠ ، ٢٨:١٦ ) لا تتحدث عن « مجيء إلى الأرض » ، بل مجيء إلى الله لتسلم سلطان ومجد .
أما مجيء ابن الإنسان في سحاب السماء لم يفهم إطلاقًا على أنه شكل بدائي للسفر إلى الفضاء ، بل كرمز لقلب الأوضاع بالنسبة لأمور العالم في إطار التاريخ وعلى المستوى القومي . ومن ثم فإن مثل هذه الأقوال تتناسب تمامًا مع الأقوال الرؤوية المذكورة في الآية ٢٩ عند وصفها لخراب الهيكل ، والتي اعتبرت من أعمال الدينونة الإلهية ، بحيث أثبتت سلطان يسوع على المؤسسة اليهودية التي سبق ورفضته ( وبالنسبة لمفهوم مغزى خراب الهيكل هذا ، بالمقارنة مع مت ٢٩:٢٣ — ٣٩ ) . واللغة رمزية وليست واضحة وتعتمد في قوتها على معرفة اللغة المجازية للعهد القديم والتي مع الأسف لا يفهمها القراء المعاصرون . « علامه ابن الإنسان في السماء » سبق أن فسرت هذه العبارة بطرق كثيرة مختلفة . ولقد فهمت منذ تاريخ مبكر للغاية كظهور مرئي للصليب في السماء ، إلا أن النص لا يقول بهذا ، وعلى ضوء اللغة الرمزية للآية ٢٩ ، يجب ألا نتوقع مثل هذا التفسير الحرفي . والبعض يجادلون أن « علامة ابن الإنسان هو ابن الإنسان نفسه » حيث يأتي في نصرته ، وآخرون يشيرون إلى أن كلمة semeion هي الترجمة السبعينية لكلمة علم أو راية التي أشير إليها في العهد القديم كعلامة لتجمع شعب الله ، انظر على سبيل المثال إشعياء ١٢:١١ ، ٢٢:٤٩ . والراية والبوق ( ذكرا أيضًا هنا في الآية ٣١ ) أصبحا مرتبطين معًا في لغة الطقوس اليهودية عن تجمع المنفيين ، وعلى كل حال ، من الواضح أننا لا نزال في منطقة الرموز الرؤوية وأنه ليس من المحتمل
٣٨٢
coptic-books.blogspot.com