سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٤ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٤ · صفحة ٣٨٣

تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٨٣

القسم: الضيق العظيم خلال هذا الجيل


أن يكون في الإمكان تعريف ماهية « علامة ابن الإنسان » حرفياً . ونصرة ابن الإنسان سوف تقابل بالنواح الذي تنبأ عنه زكريا النبي ( زك ١٢ : ١٠ — ١٤ ) . جميع قبائل الأرض من الأفضل أن تترجم « كل عشائر » ( عائلات ) الشعب ، لأنه في زك ١٢ : ١٠ — ١٤ كان النواح قاصراً وبكل وضوح على إسرائيل . إذاً ، فالمقصود هنا ليس النوح الذي يشمل العالم كله ، بل هو رد فعل إسرائيل عندما يرون الذي طعنوه في مجده . وفي زكريا (١٢) كان النوح نتاج توبة ، فهل كان يسوع يلمح هنا عن توبة إسرائيل مستقبلاً ، أم أن هذا إفراط في تفسير هذا التلميح ؟

٣١ — وواضح هنا أيضاً أن اللغة مأخوذة من العهد القديم . وبالنسبة لعبارة بوق عظيم الصوت انظر إشعياء ٢٧: ١٣ ( وانظر التعليق على كلمة علامة في مت ٢٤ : ٣٠ ) وبالنسبة للعبارات التالية ، انظر بصفة خاصة تث ٣٠ : ٤ ، زك ٢ : ٦ ( الترجمة السبعينية ) . وهذه الفقرات تشير إلى تجمع المسبيين الإسرائيليين ، أما الآن فأولئك الذين سيجمعون وصفوا بكلمة مختاريه ( بالمقارنة مع الآيتين ٢٢ ، ٢٤ ) ، ونفس الكلمة ترجمت إلى منتخبين في مت ٢٢ : ١٤ ) . وشعب « ابن الإنسان » لم يعودوا بعد مجرد أفراد في الأمة ، بل ( كما في مت ٨ : ١١ — ١٢ ) البقية المختارة التي جمعت من جميع أرجاء العالم . وستكون هذه النتيجة الطبيعية لمجيء ابن الإنسان في مجده — ملائكته Angeloi يمكن أن تترجم ملائكة ( كما في مت ١١ : ١٠ ) ويقصد بها رسل من البشر يكرزون ببشارة الإنجيل للعالم أجمع ، أو تفهم بمعناها العادي ملائكة ( كما قد توحي بذلك اللغة المناظرة تقريباً في مت ١٣ : ٤١ ، ١٦ : ٢٧ ) وفي أي منهما تشير إلى قوى خارقة للطبيعة تقف وراء كرازة كهذه . ولكن بينما نجد في مت ١٣ : ٤١ أن ملائكة ابن الإنسان « يجمعون » المختارين إلى الملكوت . ولذلك ، فالإشارة ليست كما في ١٣ : ٤١ ، إلى الدينونة العظيمة ، بل إلى نمو الكنيسة على مستوى العالم أجمع ( بالمقارنة مع التعليق على مت ٢٤ : ١٤ ) والتي جاءت نتيجة نهاية الوضع الخاص الذي كان يميز إسرائيل كشعب الله المختار ، والذي رمز إليه بخراب الهيكل .

وهكذا إذا ما تعرفنا على مغزى اللغة المجازية للعهد القديم ندرك أن ما جاء

٣٨٣

coptic-books.blogspot.com