تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٣٦
القسم: المحاكمة الرومانية
داود المماثل عن براءته شخصيًا من جريمة قتل كان من المحتمل أن تُعزى إليه . وأحيانًا يُقال إن مثل هذا العمل ليس له معنى إلا عند اليهود دون غيرهم ، وإنه ليس له سابقة في الثقافة اليونانية – الرومانية . لكن الرمزية واضحة بما فيه الكفاية ( تذكرنا بمسرحية ليدي ماكبث ) وإزالة الدم المسفوك كان موضع اهتمام كبير في كثير من الكتابات الوثنية . وباستعماله نفس الصيغة التي عبر فيها عن عدم صلته بما يعتزمون كما في الآية (٤) «أبصروا أنتم» كان بيلاطس يهدف إلى تبرئة نفسه مما كان يعتبره بكل وضوح أنه عملية قتل ظالمة (١).
وثمة قصة مثيرة مماثلة ذكرها يوسيفوس حيث ووجه حاكم في فترة لاحقة بشخص آخر اسمه يسوع ، كان دائمًا يتنبأ بالخراب والهلاك والدمار فأدانته السلطات اليهودية ، فقرر الحاكم أن يعلن اختلال قواه العقلية ومن ثم يطلق سراحه . وكان بيلاطس يسره أن يفعل هذا ، وإذا لم يتقبل رؤساء اليهود هذا القرار ، فعليهم تقع تبعته .
٢٥ – وإخلاء بيلاطس من مسئوليته ، جاء بالمفارقة مع قبول « جميع الشعب » وبحماسة ظاهرة أن يتحملها : « دمه علينا وعلى أولادنا » والعبارة ما هي إلا تصريح بقبول ما قاله بيلاطس – أي أنها مسئوليتنا . لقد حكم على يسوع طبقًا للقانون اليهودي ، ولذلك يكونون مسئولين عن موته أمام السلطات الرومانية ، أو أي سلطة أخرى ( ولصياغة مماثلة عن تقبل حمل المسئولية ، بالمقارنة مع يش ١٩:٢ وبالنسبة للمجاز في أن يكون الدم على إنسان ، بالمقارنة مع تث ١٠:١٩ و ١٣ ، حز ١٣:١٨ ، ٤:٣٣ – ٦ وأع ٦:١٨ ) . واعتبار هذا التصريح على أنه لعنة أبدية على اليهود معناه أنك تحمل اللغة ما لا تحتمله النصوص الكتابية . وفي تسجيل هذه العبارات الخطيرة « وعلى أولادنا » ربما كان يحول بخاطر متى بصفة خاصة يهود « هذا الجيل » في الحرب اليهودية عام ٦٦ – ٧٠ م ، وهو مصير كان قد سبق التنبؤ به في مت ٢٥:٢٣ – ٣٩ نتيجة رفضهم رسالة الله النهائية . لقد كان مصيرًا يشمل الأمة كلها ، ويشكل إشارة بانتهاء وضعها المتميز ( انظر التعليق على مت ٤٣:٢١ ) . وربما
(١) إضافة كلمة البار في كثير من النصوص معبرة وتردد ما جاء في الأعداد ٤ ، ١٩ . ومع أنها غالبًا لم توجد في النص الأصلي لكنها تعبر تمامًا عن هدف متى في تسجيل الحادثة .
٤٣٦
coptic-books.blogspot.com