سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٤٣٥

تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٣٥

القسم: المحاكمة الرومانية


٢٣ —

وما من سبب لافتراض أن رؤساء اليهود « حرضوا الجموع » بما لا يتفق مع أهوائهم ، وإنما شجعوهم على ما كانوا يضمرون . وفي تشديده على أن الجميع طالبوا بصلب يسوع كان متى يمهد للذروة الرهيبة في الآية ٢٥ ، ولم يكن هذا مجرد صوت الأقلية . وفي حين أنه في الفترة السابقة على القبض على يسوع كان متى يبدو حريصًا على أن يميز بين الشعب ككل ( الجموع ) وبين رؤسائهم ( انظر ما سبق تحت عنوان المواجهات مع رؤساء اليهود ثم مت ٢٢: ٣٣ ثم ٢٣: ١ — ٣٦ ) ، أما الآن فهو لا يفرق بينهم ، فالكل يطلبون موت يسوع . وكلمة people « الجموع » في مت ٢٧: ٢٠ لها نفس معنى كلمة the crowds التي ترجمت أيضًا « الجموع » في مت ٢١: ٩ و٤٦ ، ٢٢: ٣٣ ، ٢٣: ١ ) . وما من سبب يدعو إلى الاعتقاد بأن الجمع الذي احتشد أمام دار الولاية كان يتكون من نفس الأشخاص الذين سبق وهتفوا مرحبين بيسوع عند دخوله أورشليم والذين بهتوا من تعاليمه . والواقع أنه ليس مستبعدًا أن رؤساء اليهود عملوا ما يضمن لهم أن تكون غالبية الجموع في هذه المناسبة من مؤيديهم . ولكن متى كان يقصد دون شك أن يلفت النظر إلى تغيير في رد الفعل الجماهيري تجاه يسوع ، فأولئك الذين لم يكن لهم رأى في السابق ، بل كانوا يميلون إلى الإنحياز إلى جانب يسوع ، انقلبوا الآن على عقبهم ، إذ وقعوا تحت تأثير ما سمعوه من أن رؤسائهم الدينيين قد حكموا عليه بأنه مجدف . وصراخهم قائلين « ليصلب » كان حدثًا غريبًا بأن يصدر عن يهود ، لأن الصلب كان عقوبة يطبقها الرومانيون ، وكانت أمرًا بغيضًا عند معظم اليهود ( انظر التعليق على مت ٢٧: ٣٢ وما بعدها ) . بيد أن ذلك كان النتيجة الحتمية لقرار إحضار يسوع إلى بيلاطس بتهمة سياسية ، لأن هذه كانت الوسيلة المعتادة التي يعدم بها الرومانيون ثوار الأقاليم الخاضعة لهم .

٢٤ —

وإيماءة بيلاطس المثيرة وصراخ « جميع الشعب » الذي لم يكن أقل إثارة ( آية ٢٥ ) انفرد متى بذكرهما مثل الآية ١٩ . والهدف من ذلك هو أن يظهر بكل قوة وجلاء مسئولية اليهود عن صلب المسيح . والعملية الرمزية « غسل الأيادي » تذكرنا بالطقس المذكور في تث ٢١: ٦ — ٩ ، واللغة المجازية في مز ٢٦: ٦ ، ٧٣: ١٣ . بالمقارنة مع ٢ صم ٣: ٢٨ لإعلان

٤٣٥

coptic-books.blogspot.com