تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٣٤
القسم: المحاكمة الرومانية
١٦ — ١٨ وصيغة الجمع في عبارة « وكان لهم » تدعو للدهشة ، هل الإشارة هنا إلى « الجمع » ( آية ١٥ ) ، الذين سبق أن اختاروا من يريدون العفو عنه ؟ « باراباس » لكن الاسم في اللغة الآرامية يمكن أن يعني « ابن الآب » ، وهذه لمحة ساخرة لا بد وأن لاحظها متى . لقد وصفه مرقس بأنه ثائر كان مشتركاً في عصيان مدني عنيف حدث مؤخراً ( بالمقارنة مع الآية ٣٨ ، ولعل اللصين أيضاً من قطاع الطرق ، الذين تحركهم بواعث سياسية ) . وربما كانت لهم مثل شهرة « روبين هود » البطل الشعبي . مشهور : كلمة تحمل معنيين ، شهرة حسنة أو شهرة رديئة أما بالنسبة للسلطات ، فلا شك أنه كان مشهوراً بسمعته الردية ، أما بالنسبة للشعب فيبدو أنه كانت له شعبيته . وعلى أية حال ، فإن محاولة بيلاطس التنصل من مسئولية الحكم على شخص بتهمة ملفقة دون إتاحة الفرصة له للدفاع عن نفسه ( وهذا ما توحي به الآية ) كانت محاولة سخيفة غريبة الشكل . وحتى إذا ما كان يسوع لا يزال يتمتع ببعض التأييد الشعبي ( انظر التعليق على الآية ٢٢ فيما يلي ) فإن جمهوراً من المواطنين لم يكن ليقبل من ترشحه قوة الاحتلال لينال العفو ، لقد وصلوا إلى قرارهم من قبل ولن ينحيهم عنه إقناع أو إغراء .
١٩ — وينفرد متى بذكر إمرأة بيلاطس و « الحلم » ولا يعرف شيء عنها من مصادر أخرى ، ومن الصعب أن نظن أنها أسطورة . وربما كانت من بين النساء الكثيرات الأمميات اللواتي كان لهن اهتماماً سرياً باليهودية ، ومن هنا كان اهتمامها بقضية يسوع ( وهل معرفتها بهذه القضية توحي بأن بيلاطس كان سبق تحذيره بنوايا رؤساء اليهود ؟ ) . وعلى كل ، من الواضح أن متى وضع هذه الآية مع الآيتين ٢٤ — ٢٥ كي يزيد الانطباع ببراءة يسوع — بدرجة تستطيع أن تدركها حتى إمرأة وثنية .
ولكن ، على الرغم من أنها متفتحة لصوت الرب ( الذي منه تأتي الأحلام ، بالمقارنة مع مت ٢:١ ، و ١٢:٢ و ١٣ و ١٩ و ٢٢ ) إلا أن رؤساء اليهود كانوا من هذه الناحية لهم آذان ولا يسمعون . ومن ثم ، استعمل متى كلمة إمرأة وثنية كخلفية مضيئة ، تظهر ذنب اليهود .
٤٣٤
coptic-books.blogspot.com