تفسير الإصحاح ٧ من إنجيل متى — ص ١٥١
القسم: ٨ — سلوك التلاميذ حيال بعضهم البعض
١٥ ) فيلسوف يدين أولئك الذين يدينون غيرهم . ومثل الدائن الذي لم يتنازل عن دينه ( مت ١٨ : ٢٣ — ٣٥ ) يوضح لنا هذه النقطة. بالمقارنة مع رو ٢ : ١ ، ٢١ — ٢٣ ؛ يع ٤ : ١١ — ١٢ . والقول الشهير « بالكيل الذي به تكيلون يكال لكم » ، نجده في مر ٤ : ٢٤ بمعنى آخر ، يتعلق بالاهتمام بتقبل تعاليم يسوع ، وفي لو ٦ : ٣٨ يأتي متعلقًا بالكرم في العطاء. وهو قول شائع في الأدب اليهودي يشير إلى الجزاء الإلهي ( كما ورد في المشنا ) . وهو هنا يعبر أيضًا عن مبدأ الدينونة المتبادلة ومن ثم تدعم العبارة السابقة (١) .
٣ — ٥ وهذا التصوير الساخر الذي استلهم من ورشة النجارة ، يكشف بوضوح رياء هذا النوع من النقد ، الذي أدين في ( مت ٧ : ١ — ٨ ) . والقذى ( Karphos ) شظية صغيرة ودقيقة جدًا من الخشب أو القش ، وتستعمل الكلمة في اللغة اليونانية كناية عن الأشياء البالغة الصغر . والخشبة ( عارضة خشبية أو عامود خشبي ) في العين نجدها أيضًا في حديثين من أقوال معلمي اليهود ، ربما أخذت من التشبيه الذي قاله يسوع « مرائي » ( انظر التعليق على مت ٦ : ٢ ) قيلت هنا عن التلميذ وليس عن أحد من معارضي يسوع من اليهود . والمقصود هو اختلاف الحكم وعدم ثباته ، ما لم تقرأ متى ٥ : ٧ كعبارة تهكمية لاذعة ( عندما تخرج الخشبة ، سيكتشف أن القذى كان شيئًا خياليًا وليس حقيقيًا ) . فهي تشير إلى أنه يوجد في الواقع خطأ في سلوك « الأخ » وإن خطأ المرائي ليس في تحليله ، بل في فشله أن يطبق على نفسه النقد الذي وجهه إلى أخيه والذي لم يتغاضى فيه حتى عن التوافه من الأمور .
٦ — هذا القول المبهم يبدو وحده ، لكنه يأتي في الموضع المناسب من ناحية أنه يخفف مما قد يبدو وأنه تحريم مطلق « للدينونة » ، ( مت ٧ : ١ ) . « القدس » قد يشير إلى طعام مقدس مما كان لا يحل أكله إلا للكهنة وعائلاتهم فقط ( خر ٢٩ : ٣٣ — ٣٤ ، لا ٢٢ : ١٠ — ١٦ ، عد ١٨ : ٨ — ١٩ ) ، ولا يعقل أن يعطى « للكلاب » التي تعتبر حيوانات نجسة تأكل الأطعمة
(١) الفكرة اليهودية عن المكيالين الموجودين عند الله : الرحمة والدينونة قد تبدو في هذا القول . وهذا يدفع التلاميذ أن يعاملوا الناس بالرحمة إن كانوا يريدون أن يعاملوا بهذا المكيال من الله . لكن المثل مستقل عن هذه الفكرة .
١٥١
coptic-books.blogspot.com