تفسير الإصحاح ٦ من إنجيل متى — ص ١٤٩
القسم: ٧ — موقف التلاميذ من الممتلكات المادية
٢:٩ ، ٢١ - ٢٢ ، ٢٨: ٢٩ إلخ ) ، ومن هنا فالقلق هو عكس الإيمان ، وهو أمر مرفوض من حياة كل تلميذ .
٣١ - ٣٢ والاهتمام بالاحتياجات المادية أمر جوهري عند الوثنيين ( الأمميين ) . وكما في مت ٤٧:٥ ، ٧:٦ ، يبدو أن الكلمة لا تستخدم هنا كتعبير عن التمييز العنصري بل تستعمل كتمييز ديني ، فهم أناس بغير إله . وأمثال هؤلاء الناس لا يعرفون « أباكم السماوي » . ومن ثم ليس لديهم ترياق ضد القلق والهموم ومن هنا تطغي المادية على تفكيرهم . وعلى العكس من ذلك فالتلميذ ( أي كل مسيحي ) يؤمن أن الآب « يعلم أنكم تحتاجون إلى هذه كلها » ، وإيمانه هذا يجعله واثقاً أن الآب السماوي يستطيع بل هو بالفعل يدبر له احتياجاته ، وكما في متى ٧:٦ - ٨ يشكل هذا الوعي أساساً لسلوك يتناقض تماماً مع سلوك « الأممي » الذي لا يقلق نفسه بالهموم فحسب ، بل يقلق آلهته أيضاً بصلاته العدوانية غير الواقعية .
٣٣ - هذه الآية هي ذروة ما جاء في مت ٢٥:٦ وما بعدها . وبدلاً من تأكيد هذه الناحية السلبية ( لا تهتموا ) تعرض الآن السلوك الإيجابي الذي يجب على التلاميذ أن ينتهجوه ، والذي بدونه لا بد وأن يكون فريسة للهم والقلق . يجب عليهم أن يركزوا اهتمامهم دائماً (اطلبوا : جاءت بصيغة الأمر، وتفيد التزاماً مستمراً) بملكوت الله وبره . وفيما يتعلق بملكوت الله ( ملكوت السموات ) انظر المقدمة ، ما سبق ذكره آنفاً ينصب التأكيد الأساسي فيه على خضوعنا لسيادة الله ، بمعنى الخضوع لإرادته ، على الرغم من أن فكرة التطلع إلى إتيان ملكوته والعمل من أجله لا يمكن استبعادها . ونفس الشيء بالنسبة « لبره » ( والذي لا نجده في الموضوع المماثل في لو ٣١:١٢ ) إلا أنه ذكر هنا ( ليبرز اهتمام متى الخاص بالتلمذة العملية ) يشير كما في مت ٦:٥ ، ١٠ ، ٢٠ إلى نوعية الحياة التي يطلبها الله منا في الحاضر وليس إلى عمله أخيراً فيما يتعلق « بالدينونة » أو « الخلاص » . ولذلك فما تطلبه هذه الآية هو أن نتعرف على مشيئة الله ونعمل على هديها ، وأن نكيف حياتنا لتتواءم مع قصده الإلهي . وهذا الالتزام يجب أن تكون له الأولوية على كل ما عداه . ودون أن تزحمه الاهتمامات المادية . وعلاوة على ذلك ، لقد أكد لنا أنه إذا ما جعلنا الله أولاً ، فإن جميع احتياجاتنا المادية ( هذه كلها ، تردد
١٤٩
coptic-books.blogspot.com