تفسير الإصحاح ٦ من إنجيل متى — ص ١٤٨
القسم: ٧ — موقف التلاميذ من الممتلكات المادية
والجسم ، الذي نطعمه ، وستوضح لنا الآيات التالية حقيقة أنه ما دام الله يدبر لنا هذه الأخيرة ، فيمكننا أن نثق في أنه سيوفر لنا الأولى أيضاً . والاهتمامان موضوع هذه الآية ، الطعام والملبس سنجدهما في مثال من الطبيعة وذلك في مت ٦ : ٢٦ ، ٢٨ .
٢٦ — وإذا ما أخذ هذا المثل الرائع من الناحية الحرفية ، فقد يوحي بأنه لا حاجة للتلميذ إلى الزرع والحصاد لتوفير الطعام ولكن المقصود هنا هو أن الله يهتم بتوفير الطعام حتى للطيور . والتلميذ عند الله أفضل من الطير . والمحظور هنا هو الاستسلام للهم والقلق وليس العمل . فحتى الطيور عليها أن تبذل الجهد في تصيد غذائها أو البحث عنه ، لكن المهم هو أن الغذاء متوفر لمن يسعى إليه . والذي يدبره هو « أبوكم السماوي » والفهم الصحيح لهذه الآية هو الترياق الشافي من الهم .
٢٧ — ومع كل، فالقلق لا طائل من ورائه . وهو لا يستطيع أن يطيل من عمر الإنسان ولو فترة وجيزة . ( والحقيقة أن القلق قد يقصره ) . وكلمة Helikia تعني في العادة « عمر » أو طول عمر الإنسان . وفي لو ١٩: ٣ تعني بوضوح طول الجسم . وحقيقة أن الذراع هو مقياس طول الجسم يؤيد هذا المعنى الوارد هنا . لكن الذراع وهو يساوي ٤٦ سم ليس إضافة طفيفة أو حتى مرغوباً فيها بالنسبة لطول الإنسان ، حسبما جاء في هذا النص ، وما جاء في لو ١٢ : ٢٦ أيضاً . قارن ما جاء في مز ٣٩ : ٥ لمقاس طولي مناسب للعمر .
٢٨ — ٣٠ وهذا المثل الثاني المشابه لما جاء في مت ٦ : ٢٦ يجب أيضاً ألا نتسرع ونعتبره دعوة إلى السلبية والتكاسل ، بل هو دليل آخر للمقارنة بين الأقل والأكبر لتبين مدى عناية الله بأولاده . « والزنابق » لا يجب أن تؤخذ على أنها صنف واحد ، حيث ذكرت في ( مت ٦ : ٣٠ ) على أنها ور . وهي على العموم نبات بري يبين لنا كرم الله الذي لا يستقصى ( لحد الإسراف ) في تجميل خليقته . وهكذا نجد الله يبعدنا عن القلق فيما يختص بملبسنا . وهذا القلق دلالة على « قلة الإيمان » وهي كلمة استخدمت في موضع آخر في إنجيل يثقوا في يسوع في موقف كان يتطلب مساعدة مادية ( مت ٨ : ٢٦ ، ١٤ : ٣١ ، ١٦ : ٨ ، ١٧ : ٢٠ ) . و« الإيمان » عند متى ، هو الاتكال العملي على عناية وقوة الآب ويسوع ( بالمقارنة مع مت ٨ : ٨ — ١٠ ،
١٤٨
coptic-books.blogspot.com