تفسير الإصحاح ١٥ من إنجيل متى — ص ٢٦٨
القسم: ٦ ـ جدل مع الفريسيين والكتبة - حول الطهارة الطقسية
هذا الإتهام ، إلا أنه قلل من قيمته . إنهم « تعدوا » تقليد الشيوخ ، ولكن ما قيمة هذا التقليد ؟ وموضوع الطهارة الطقسية نفسه لم يطرق إلا بدءًا من الآية ١١ ، لأنه قبل ذلك يجب أن يحسم موضوع من له السلطان الفعلي ؟ وصية الله ، أم تقليد الشيوخ ؟ ولذلك تبرز هذه الآية تناقضًا حادًا بين « وصية الله » و« التقليد » ، وبين السلطان الذي يستند إليه كل منهما ( «الله ... تقليدكم» ) . ورد يسوع لم يأخذ شكل الرفض لكل الأحكام بغية إتخاذ موقف معارض تمامًا ، ولا الرفض لكل « تقليد » في حد ذاته ( وهذا كان موقف الصدوقيين ) ، لكنه شدد على موضوع الأولوية والأهمية والتقليد الذي يتعدى سلطان وصية الله ليس جديرًا بالإحترام .
٤ - ٦ والوصيتان من خر ١٢:٢٠ ( بالمقارنة مع تث ١٦:٥ ) ، خر ١٧:٢١ ( بالمقارنة مع لا ٩:٢٠ ) توضحان بجلاء أنها من الرب ( ينسبهما مرقس « لموسى » ) ليؤكد على حجة يسوع الدامغة فيما نسبه إليهم . لاحظ أن تفسير يسوع « للإكرام » الواجب للوالدين يتضمن المسئولية المالية للابن . وهذه المسئولية كان يتملص منها الابن بتحديد شروط الحلف الواردة في العهد القديم وذلك لكي تتفق مع أهواء الكتبة . والتشريع الذي استنه الكتبة والمتعلق « بالقربان Korban » أو « Konam » ( مر ١١:٧ ، ويقصد به هنا ما يقدم للرب ) يشغل بحثًا مطولاً في المشنا ( Nedarim ) . ويستخدم حسبما يقول يوسيفوس في حالة نذر بتكريس شخص لخدمة الرب تأسيسا على ما جاء في لا ١:٢٧ – ٨ ، وكذلك يستخدم في حالة صيغة حلف بسيط كالذي انتقده يسوع في مت ١٦:٢٣ – ١٧ ) . ولقد قيل إن هذا الاستعمال الأخير هو الذي دفع يسوع إلى توجيه هذا الاتهام لهم : وإذا ما جزم شخص بحلف ( قربان ) بأنه لن يوفي بالتزاماته نحو والديه ، كان عليه أن يلتزم بهذا الحلف . ولكن من المرجح أن ما اعتبر قربانًا هو بالنسبة لما يملكه هو شخصيًا ثم كرسه للرب ولذلك لا ينتفع منه والداه . وهذا الحلف الذي يساير المزاج الشخصي من الواضح أن يجعل الملكية لا تزال في الواقع تحت تصرف ذاك الذي حلف ، لكنه في الوقت نفسه حرم والديه من أية حقوق فيها . والتشريعات اللاحقة التي استنها معلمو اليهود كانت في حالة حلف كهذا تسمح بتجاهله لمصالح طاعة الوصية الخامسة ( المشنا )، إلا أنه من الواضح أنه ما كان يتخلى عن
٣٦٨
coptic-books.blogspot.com