سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٥ · صفحة ٢٦٩

تفسير الإصحاح ١٥ من إنجيل متى — ص ٢٦٩

القسم: ٦ ـ جدل مع الفريسيين والكتبة - حول الطهارة الطقسية


مثل هذا الحلف إبان فترة تواجد يسوع بالجسد . وهذا الخداع الذي يتستر وراء الدين إنما يتعارض تمامًا مع مشيئة الله التي نتبينها من الوصية الخامسة . و« التقليد » الذي « يبطل وصية الله » على هذا النحو لا يسنده يسوع .

٧ - ٩ بالنسبة لكلمة « مراءون » انظر التعليق على مت ٢:٦ والفكرة الجوهرية هنا هي التناقض الذي يقع فيه أولئك الذين يدعون أنهم يبغون إرضاء الرب ولكنهم في حقيقة الأمر يتصرفون بما يخالف مشيئته . وما جاء في إشعياء ( ١٣:٢٩ ) كان يقصد به أساسًا أولئك الذين كانوا في أيامه ، إلا أن يسوع جعل كلامه في الواقع ، نبوءة عنهم أيضًا . وصيغة الترجمة السبعينية لهذا الاقتباس ، مع فكرة فراغ مثل هذا التدين وبطلانه تؤيد الإتهام الذي وجهه يسوع ، على الرغم من أن النص العبري كافٍ تمامًا لتوضيح أن مجرد التدين المتمسك بالعبادة التقليدية وطاعة الوصايا والتعاليم تدين باطل إذا ما كان قلب هذا الشعب ، مبتعدًا بعيدًا ، وهذا الفكر يتمشى مع معارضة يسوع الدائمة للعبادة الحرفية ، كما رأينا من قبل ، على سبيل المثال في مت ٦:٦ — ٨ ، ١:١٢ — ١٤ ، والتي وصلت إلى ذروتها في الأصحاح ٣ .

١٠ « الجمع » نفس الكلمة التي ترجمت « جموع » في مت ٢:١٣ ، ٣٤ ، ٣٦ . وهناك أعطيت الجموع أمثالاً دون تفسيرها فقد اختص يسوع تلاميذه وحدهم بالتفسير . أما هنا في « الجمع » يقف في الوسط بين رؤساء اليهود والتلاميذ ، إذ أنهم أعطوا تعليمًا جديدًا معارضًا لموقف الكتبة ، إلا أن هذا التعليم ( آية ١١ ) يظل مجرد « مثل » ، ( انظر التعليق على مت ١٥:١٥ ) وقد فسر أيضًا للتلاميذ دون غيرهم .

١١ — هذه الحكمة البالغة التي هي خلاصة تعاليم يسوع بالنسبة لهذا الموضوع ، تقرر مبدأ عن ديانة القلب الداخلية بهدف اقتلاع جذور كل نظام التطهير الطقسي المعقد في العهد القديم ، وفي اليهودية المتأخرة من فكر الكنيسة المسيحية . وما زال ثمة غموض تام من ناحية كيف لم يدرك هذا الأمر وقت قوله مع كل ما تضمنه من تغيير جوهري ولماذا احتاج إلى تفسير للتلاميذ . والتركيز على « الكلام » يذكرنا بما جاء في مت ٣٣:١٢ — ٣٧ ، فالكلام الذي « يخرج من الفم » . من حيث النجاسة يخالف « ما يدخل الفم » . كما

٢٦٩

coptic-books.blogspot.com