تفسير الإصحاح ١٥ من إنجيل متى — ص ٢٧٠
القسم: ٦ ـ جدل مع الفريسيين والكتبة - حول الطهارة الطقسية
أن تفسير يسوع للطاعة المسيحية في مت ٥: ٢١ – ٤٨ ، يتغلغل خلف العمل الظاهري والتقيد الحرفي بقواعد السلوك إلى ما يصدر عن القلب ( آية ١٨ ) . وكلماته توحي بفكرة الخطية الأصلية ، بمعنى أن الخطية تنبع من حالة الإنسان الداخلية ( قلبه ) وليس من البيئة المحيطة به .
١٢ – ١٤ وليس بالأمر الغريب أن الفريسيين نفروا من قول يهدم مفهومهم عن التدين السليم. وبدلاً من الاعتذار لهم أعلن يسوع رفضهم كرؤساء لشعب الله . لقد وصف إسرائيل بأنه « غرس الله » ( إش ٦٠: ٢١، ٦١: ٣ . ونفس التشبيه استعمل في مخطوطات قمران وكذلك استعملها المؤلف الفريسي لمزامير سليمان ١٤: ٢ – ٣ . والمعنى المستخلص من كلام يسوع هو أن ما يدعيه الفريسيون من أنهم شعب الله الحقيقي هو إدعاء زائف . وهنا نرى أصداء إدانة المعمدان لهم في مت ٣: ١٠ و ١٢ . فإسرائيل الحقيقي إنما هو في مكان آخر . « قادة عميان » يعكس بطريقة لغة الإدعاء اليهودي الذي سجله القديس بولس في ( رو ٢: ١٩ ) « ليس إنك قائد للعميان » . أما فشلهم في إدراك الطبيعة الحقة لمشيئة الله فهو مهلك ليس لهم فقط بل لأولئك الذين يتبعون تعاليمهم ويشاركونهم أسلوب تعبدهم .
١٥ – ١٦ « المثل » هو القول الغامض في ( مت ١٥: ١١ ) . وكلمة « Parabolè » التي استعملت في موضع آخر في متى بالمعنى الأكثر تحديدًا للكلمة « مثل » ، وهي تشمل أيضًا معنى الكلمة العبرية mâsâl « حكمة أو قول مأثور » يتطلب في العادة « حكمة » كي يُفهم ويُطبق ، كالأمثال الواردة في الأصحاح ١٣ ، التي تتطلب شرحًا كذلك لأولئك الذين نالوا امتياز أن يكونوا ضمن المقربين ليسوع . والدهشة التي بدت في إجابة يسوع توحي أنه سبق وقدم لهم تعليمًا في هذا الخصوص ، أو على الأرجح ، أن التناول العام لمنظوره للذين في خلفية تعاليمه لا بد وأنه وضح تمامًا في هذا الكلام حتى أنه لا يشكل صعوبة ما .
١٧ – ١٨ والنتيجة الطبيعية لما « يدخل الفم » عبر عنه بتعبير يندفع إلى الخرج وهو ما يساوي بلغتنا الحالية يلقي في المرحاض ، وعلى النقيض من ذلك ، « القلب » هو مصدر الطبيعة الحقة للإنسان ، ومن ثم فهو أساس
۲۷۰
coptic-books.blogspot.com