سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٤ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٤ · صفحة ٢٦١

تفسير الإصحاح ١٤ من إنجيل متى — ص ٢٦١

القسم: ٣ ـ يسوع يطعم جمعًا كثيرًا


منفردًا في مناطق منعزلة ، وخاصة في مناطق لا تخضع لنفوذ أنتيباس . وبعيدًا عن تهديد القمع السياسي ، وفي منأى عن ضغط جموع الشعب في الجليل ، استطاع أن يركز بدرجة أكبر على تعليم التلاميذ بصفة خاصة . ويخبرنا لوقا أن « موضع الخلاء » ، كان قريبًا من بيت صيدا ، عبر البحيرة ، في الربع الخاضع لحكم فيلبس ، على بعد أربعة أميال من كفر ناحوم برًّا . ولم تكن « صحراء » بالمعنى المتعارف عليه ( انظر « العشب » في الآية ١٩ ، والقرى المجاورة ( الآية ١٥ ) . والهدف من وراء اتباع الجموع يسوع ( انظر التعليق على مت ٢٢:١٤ ) .

١٤ – وبخصوص تحنن يسوع على الجمع ونتيجة ذلك ، انظر التعليق على مت ٣٦:٩ . هنا يذكر متى معجزات شفاء ، ويذكر مرقس التعليم ، أما لوقا فيذكر الأمرين معًا . وخدمة يسوع كانت كلا لا يتجزأ ، أشبع فيها يسوع احتياجات الجموع المادية والروحية معًا .

١٥ – ١٦ ولما صار المساء ، أو بمعنى آخر لقد مضى الوقت أي مضى موعد طعام المساء . وأن تفوت على الإنسان إحدى الوجبات اليومية أمر لا يشكل صعوبة كبيرة ، وإصرار يسوع على أن يقدم لهم الطعام يجب أن ينظر إليه بالأكثر من ناحية مغزاه ( انظر ما سبق ) وليس من الناحية المادية . والأمر الذي صدر للتلاميذ ( يردد ما جاء في ٢ مل ٤:٤٢ – ٤٣ ) تعمد فيه يسوع اشراكهم في العمل ( انظر أيضًا دورهم النشيط في مت ١٩:١٤ – ٢٠ ) وذلك بغية أن يتذكروا ويتعلموا من هذا الدرس .

١٧ – ١٩ والخبز والسمك كان الطعام الأساسي للجليليين : لقد كانت وجبتهم العادية . إلا أن الأمر بأن « يتكئوا » ( مع أنهم كانوا جالسين على الأرض لا على مائدة ، يشير أيضًا إلى وليمة في شكلها الرسمي حيث يتكيء الضيوف على الأرائك . وهذه لم تكن وجبة خفيفة . بل مناسبة رسمية : انظر ما سبق من ناحية المعنى المحتمل لوليمة المسيا في ملكوت السموات . « بارك » علامة الشكر المعتادة قبل الأكل ، وكانت مسئولية رئيس كل عائلة يهودية فهو يبارك الله من أجل الطعام ، ولا يقصد به أنه بارك الطعام نفسه والأعمال والأقوال التي وردت في أثناء تناول الطعام هي نفسها التي حدثت

٢٦١

coptic-books.blogspot.com