تفسير الإصحاح ١٤ من إنجيل متى — ص ٢٥٨
القسم: ٢ ـ هيرودس أنتيباس يعتقد أن يسوع هو يوحنا المعمدان قام من الأموات
٥٧:١٣ ) بالمقارنة مع مت ١٢:١٧ .
٢ — ١ « في ذلك الوقت » ( إحدى العبارات التي يستخدمها متى للربط بين أقواله ( بالمقارنة مع مت ٢٥:١١ ، ١:١٢ ) ولا يجب التشديد عليها من الناحية الزمنية ، لأن مت ١٣:١٤ وما بعدها تذكر ما عمله يسوع عند سماعه أخبار موت يوحنا ، الأمر الذي سبق افتراضه في هذه الآيات وكأنه قد وقع فعلاً ( في الماضي ) ، ولم يأت ذكر هيرودس انتيباس في إنجيل متى إلا في هذه الآية . وقد كان في الحقيقة « رئيس ربع » ( حاكم محلي صغير ) بعكس والده « الملك » الذي جاء ذكره في مت ١:٢ ( لقد التمس كثيرًا ودون جدوى ليحصل على لقب « ملك » وربما كان الاستعمال الشعبي قد استمر يخلع عليه لقب والده ، كما في مت ٩:١٤ ، بالمقارنة مع مر ١٤:٩ ) . ولقد أثار إعدامه ليوحنا ، استياء واسع النطاق ، وتشير متى ٩:١٤ أنه هو شخصيًا لم يكن راضيًا عن ذلك ، ومن هنا وبلا شك جاء اعتقاده الخرافي أن يوحنا قام من الأموات .
٤ — ٣ وعلاوة على أنه طلق دون حق زوجته الأولى ( وهكذا أشعل حربًا مع أبيها ، ملك بترا Petra ) كي يتزوج هيروديا ، ولقد كسر أنتيباس الشريعة اليهودية بزواجه من زوجة أخيه ( لا ١٦:١٨ ) . ولذلك فاحتجاج يوحنا كان يمثل الرأي اليهودي المستقيم كما يهدم صورة أنتيباس بين رعاياه من اليهود . وعلاوة على ذلك ، فإن هذه لم تكن مجرد ملحوظة عابرة . والفعل « كان يقول » جاء في الزمن غير التام . وقد يشير إلى « حملة » مستمرة . والرأي الذي قاله يوسيفوس بأن أنتيباس أعدم يوحنا بتهمة التمرد والعصيان ، ربما يكون مرتبطًا بالهدف الذي ذكره الإنجيل ، وقد ورد اسم فيلبس في بشارة مرقس ، بيد أن يوسيفوس يسميه هيرودس فقط ، ويقول إن فيلبس رئيس الربع تزوج من سالومي ابنة هيرودس . وهناك احتمال أن زوج هيروديا كان أيضًا اسمه ( هيرودس ) فيلبس ، انظر كتاب H. W. Hoehner .
٥ — ومن ناحية أن أنتيباس « أراد أن يقتله » فهذا ما أكده يوسيفوس وشرحه بالتفصيل . وتسجل الآية ٩ أنه رغم ذلك اغتم لإقدامه على هذا العمل ، ربما من الطريقة التي تم بها ، لقد أرغم على ذلك عن طريق التحايل
٢٥٨
coptic-books.blogspot.com