تفسير الإصحاح ١٦ من إنجيل متى — ص ٢٨٠
القسم: ١١ ـ يسوع هو المسيح
ليؤدي دور المسيا ( مت ٢:١١ — ٦ ) ، في حين أن هيرودس ارتبك وخلط ما بين خدمة يسوع وخدمة المعمدان ( مت ١:١٤ — ٢ ) . وهنا حان الوقت لتوضيح هذا الموضوع . بيد أنه أمر له مغزاه، إنه، طبقاً للمبدأ الذي أُعلن في مت ١١:١٣ — ١٧ ، أعطى التوضيح للتلاميذ وحدهم وعلى انفراد هنا وفي مت ١:١٧ — ١٣ . وظلت الجموع في حالة من الريبة، وهذا — وكما في مت ٢٠:١٦ — واضح جلي أنه أمر متعمد ومقصود .
١٣ — ١٤ والموقع الصحيح لهذا الإجتماع الخاص هو نواحي قيصرية فيلبس، وهي منطقة غير يهودية بالقرب من أعالي الأردن، حيث لم يكن ثمة جموع بين الجليليين حاضرين، وسؤال يسوع في إنجيل متى، نجده تضمن عبارة « ابن الإنسان » بينما في كل من إنجيلي مرقس ولوقا كلمة « أنا » وهذا الإبدال يؤكد الرأي السابق توضيحه ( انظر مقدمة الكتاب ) من أن « ابن الإنسان » كانت العبارة التي يشير يسوع بها إلى نفسه، لكنها لم تكن لقباً، ذي محتوى أصلي، وهكذا ترك السؤال « من هو هذا ابن الإنسان ؟» قابلاً لاحتمالات كثيرة ( بالمقارنة مع يو ٣٤:١٢ ) . والإجابة تكشف عن إجماع متزايد في تعريف يسوع أنه، واحد من الأنبياء، وهذا ينطبق على كل الأفراد الذين ورد ذكرهم . وعن « يوحنا المعمدان » انظر التعليق على مت ١:١٤ — ٢ ( وعن دور يوحنا كنبي : انظر مت ٩:١١ — ١٤ ) ، وفيما يتعلق بتوقع عودة « إيليا » انظر التعليق على مت ١٤:١١ . وكان القول بأنه « إرميا » وصفاً مناسباً وخاصة أنه — مثل يسوع — كان نبي دينونة، أعلن عقاب الله المتوقع بالنسبة لأمته، ولذلك لاقى مقاومة واضطهاداً من قبل رؤسائها . بيد أنه حتى ولو لم يكن الدور النبوي كافياً لمعرفة يوحنا المعمدان ( مت ٩:١١ )، فإنه فشل كذلك في بيان حقيقة الرب يسوع .
١٥ — ١٦ لقد تعدى إدراك التلاميذ هذه النقطة، على الرغم من تأنيب يسوع لهم في مت ٨:١٦ — ١١ . إن خبرتهم بسلطان يسوع أدت بهم إلى تقييم سام عمن يكون هو ( مت ٢٧:٨ ، ٣٣:١٤ ) . وأكثر من هذا، لقد اتجه تعليم يسوع بهم صوب إعلان أكمل مما أتيح للجموع ( مت ١١:١٣ — ١٧ ) . ومن ثم كان من المتوقع ( وهو ما حدث فعلاً ) أن يلقي سؤال يسوع الثاني إجابة كافية . « سمعان بطرس » نطق باعتراف كان على الأقل
٢٨٠
coptic-books.blogspot.com