سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٦ · صفحة ٢٨١

تفسير الإصحاح ١٦ من إنجيل متى — ص ٢٨١

القسم: ١١ ـ يسوع هو المسيح


يتردد صداه في نفس كل واحد من التلاميذ . بالنسبة للقول « المسيح » : انظر المقدمة — وإلى هنا ويرد اللقب في كلمات متى وليس في صيغة كلام غير مباشر . ( ١:١ و١٦ و١٧ و١٨ ، ٢:٤ ، ١١:٢ ) يأتي ليشير إلى مغزى قول المعمدان « الآتي » ، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي قيلت بكل وضوح وجلاء . وعبارة « ابن الله الحي » موجودة فقط في نص إنجيل متى ( حيث أدت إلى جزء طويل وجه إلى بطرس ، وما جاء في مت ١٦:١٧ — ١٩ ، لا نجده إلا في هذا الإنجيل فقط ) . ومن الجلي أن متى يريدنا أن ندرك معنى اعتراف بطرس ، على الرغم من احتمال أن طبيعة الكلام عن يسوع بصفته المسيا ، قد تشكل في حد ذاتها صعوبة ( انظر مقدمة الكتاب ) ، وفشل بطرس نفسه في أن يدرك المعاني المتضمنة في اعترافه من الناحية العملية ( انظر مت ١٦:٢٢ — ٢٣ ) تعد من مجرد كونه حماس قومي إلى إدراك علاقة يسوع الخاصة بالله . وبالنسبة للقب « ابن الله » انظر التعليق على مت ١٧:٣ ، ١٤:٣٣ . والصفة « الحي » ( والتي لها بالطبع أصل في العهد القديم ) ، ربما تضمنها اعتراف بطرس لتوضيح التباين بين الإله الواحد الحق والآلهة المحليين ( وكانت قيصرية فيلبس مركزًا لعبادة الإله بان ) .

١٧ — واعتبرت الآيات ١٧ — ١٩ والتي خاطب بها يسوع بطرس إضافة لاحقة قصد بها تدعيم ادعاء متأخر بأن الرئاسة العليا يجب أن تكون لبابا روما . وسواء دعمت هذا الرأي أو لم تدعمه ، فليس ثمة دليل كتابي على أنها أضيفت للإنجيل بعد كتابته . والصفة السامية القوية التي تتسم بها اللغة الغالبة على هذه الآيات تشير إلى أصلها المبكر في بيئة فلسطينية .

« وتطويبة » يسوع ( انظر التعليق على مت ٥:٣ — ١٠ لمعنى كلمة « طوبى » قيلت لبطرس وحده ، وربما شاركه التلاميذ الآخرون في فكره ، لكن بطرس ، وهذه طبيعته — هو الذي عبر عنها . ويصور لنا متى دائمًا القديس بطرس بصفته مقدام التلاميذ ، بالمقارنة مع مت ١٠:٢ ( « الأول » ) ، مت ١٥:١٥ ، ١٧:٢٤ — ٢٧ ، ١٨:٢١ ، وهذه كلها ينفرد بها إنجيل متى . لقد كان بطرس المتحدث باسم التلاميذ ، الرائد ، والقائد . وأن معرفته لحقيقة المسيح والتي ألهمه الله بها تبرز وضعه الرئيسي ، ومن ثم تشكل أساس الإعلان الرائع الذي جاء في ( مت ١٨:١٦ — ١٩ ) .

۲۸۱

coptic-books.blogspot.com