تفسير الإصحاح ١٦ من إنجيل متى — ص ٢٨٢
القسم: ١١ ـ يسوع هو المسيح
۱۸ – « وأنا أقول لك ، حيث تأتي الضمائر بصيغة التأكيد في اللغة اليونانية تبين أن الكلمات التالية كرد من يسوع مقابل اعتراف بطرس . لقد أعلن بطرس حقيقة يسوع ، والآن يكشف يسوع بدوره عن موقع بطرس فيما يتعلق بتحقيق القصد الإلهي . وكما أن اعتراف بطرس كان متضمنا في لقب المسيا ، فهكذا يسوع الآن يلخص أهمية بطرس في لقب « بطرس » . ولم يعط هذا الاسم هنا لأول مرة ، لأن متى استعمله طوال الإنجيل وكان يفضله على اسم « سمعان » ( الذي لم يذكر إطلاقًا دون اقترانه باسم بطرس حتى الآية ۱۷ )، وتشير كل من مر ١٦:٣ ، ويو ٤٢:١ إلى أنه أعطي هذا الاسم في مرحلة مبكرة . وما يكشف عنه يسوع الآن هو مغزى هذا الاسم . ومن الواضح أن يسوع هو الذي اختار أساسًا هذا الاسم ، لأنه لم يستخدم اسم « بطرس » ( أو الاسم الآرامي كيفا Kêpâ أو صفا ) كاسم شخص قبل ذلك ، والآن يكشف لماذا اختاره . فهو اسم لا يصف طبيعة بطرس ( فلم يثبت أنه كالصخر من ناحية الثبات أو الجدارة ) ، بل يصف وظيفته كالصخرة التي تبنى عليها كنيسة المسيح . والكلمة المؤنثة صخرة ، غيرت بالضرورة إلى المذكر « حجر » حتى تصبح اسم رجل ، إلا أن التلاعب بالألفاظ أمر واضح هنا ( وهكذا تكون بالآرامية ، لأن نفس الشكل Kêpâ نجده في الوصفين كليهما ) . وردًا على إدعاء الكاثوليك ( والذي ليس له أساس في النص ) إن ما قيل هنا عن بطرس ينطبق أيضًا على باباوات روما اللاحقين ، غال البروتستانت في القول إن « الصخرة » هنا ليست بطرس على الإطلاق ، بل الإيمان الذي نطق به . والتلاعب بالألفاظ والتراكيب الكلي للفقرة ، يدعو إلى اعتبار هذه الآية بمثابة إعلان من يسوع عن بطرس تمامًا مثلما كانت الآية ١٦ إعلانًا من بطرس عن يسوع . ولا شك أنه على أساس اعتراف بطرس قام إعلان يسوع بالنسبة لدور بطرس كأساس للكنيسة ، لكن ، التشبيه بالصخرة إنما كان يقصد به بطرس وليس اعترافه . ولا شك أنها حقيقة تاريخية أنه كان ثمة اعتراف بأن بطرس هو قائد مجموعة التلاميذ ، ورئيس الكنيسة النامية في فجر عهدها . وأطلق تشبيه حجر الزاوية في العهد الجديد بصفة أساسية على المسيح نفسه ( ١ كو ١٠:٣ وما بعدها ، ١ بط ٦:٢ – ٨ إلخ ) . ولكن بالمقارنة مع أف ٢٠:٢ ، رؤ ١٤:٢١ نجد أنه يطلق أيضًا على
۲۸۲
coptic-books.blogspot.com