سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٦ · صفحة ٢٨٣

تفسير الإصحاح ١٦ من إنجيل متى — ص ٢٨٣

القسم: ١١ ـ يسوع هو المسيح


الرسل . ومن بين الاعتراضات الرئيسية المتعلقة بمصداقية هذه الفقرة هو أن الحديث عن أبناء كنيسة ينم عن اهتمام بشئون الكنيسة . وهو أمر لم يكن له وجود أثناء خدمة يسوع . ولكن هذا معناه فهم كل ما تعنيه كلمة ( كنيسة ekklesia ) بمعناها الذي ترجع خلفيته إلى العهد القديم ( حيث استعملتها الترجمة السبعينية كترجمة للكلمة العبرية qahal وهي إحدى الصيغ المعتادة لكلمة جماعة شعب الله ، وبذلك تكون مناسبة تماماً لوصف جماعة المسيا أي تلاميذ يسوع . والواقع أن مسيا بدون جماعة مسيانية كان يبدو أمراً غريباً بالنسبة لأي يهودي . والإستعارة المجازية للحديث عن البناء كانت أمراً طبيعياً أن ترتبط بالاسم « بطرس » ولم يكن يتطلب فكرة تنظيم رياسي هرمي ( وربما تعكس أيضاً فكرة توقع أن المسيا سيعيد بناء الهيكل ( انظر التعليق على مت : ٦١:٢٦ ) . والكنيسة الجديدة من شعب الله المطهرين كانت أساساً رسالة المعمدان ، وكانت الثمار التي لا بد وأن تنتج من خدمة يسوع ، والتي كان من طبيعتها أن تقسم الناس بحسب إيمانهم أو عدم إيمانهم ( انظر بصفة خاصة مقدمة الأصحاح ١٣ ) . ومما يلفت النظر هنا ليس فكرة « أبناء كنيسة » في حد ذاتها بل جرأة يسوع في وصفها بقوله كنيستي ، أي المجتمع الخاص بي ، ولم يقل كنيسة الله .

«أبواب الجحيم» ، تأتي في إش ١٠:٣٨ ( شأول في العبرية ) ، وكتاب الحكمة ٣٣:١٦ ومصادر يهودية أخرى ، حيث تعني في تلك المصادر « أبواب الموت » ( مز ١٣:٩ ، ١٨:١٠٧ إلخ ) وهي مكان الموتى . وأن تقول إن قوى الموت ـ وهو الأصح ـ لن تقوى على الكنيسة ، فهذا يعني أنها لن تموت ، وإن أحاطت بها أبواب الموت . والكلمات لا تشير إلى أي هجوم عليها من قوى الشر ، بل بكل بساطة عملية الموت . بل ولا يؤيد النص أيضاً الفكرة المثيرة عن هجوم الكنيسة على أبواب الموت .

ومن هنا ، فإن بطرس هو حجر الزاوية في كنيسة يسوع الجديدة لشعب الله المخلصين ، وهي كنيسة ( جماعة ) ستدوم إلى الأبد .

١٩ ـ وما كان لبطرس أن يقوم بدور رئيس فحسب ، بل إن هذا الدور كان يتضمن درجة هائلة من السلطان ( ولو أنه ليس سلطاناً ينفرد به وحده ،

٢٨٣

coptic-books.blogspot.com