تفسير الإصحاح ٩ من إنجيل متى — ص ١٧٨
القسم: ٨ — المفلوج
لا تتطلب نتيجة مرئية ظاهرة ، بينما الأخيرة تعرض الإنسان للسخرية إذا لم تتحقق . وإذا ما كانت كلمة يسوع فعالة بالنسبة للحالة الأخيرة ، فلا بد أن يفترضوا أنه لم يكن يخادع بالنسبة للأولى . وإذا افترض أن المرض كان نتيجة الخطية ( انظر التعليق على مت ٢:٩ ) ، فالعلاقة المنطقية بين الشفاء ومغفرة الخطايا تظهر واضحة جلية .
٦ ـ والأمر الذي صدر للمفلوج في الواقع يبرهن على شيء أكثر من غفران الخطايا ، فهو يبين « سلطان » ذاك الذي غفرها . وبالنسبة لعبارة « ابن الإنسان » أنظر مقدمة الكتاب . وهنا ، كما في مت ٢٠:٨ إذا أخذت هذه الكلمة على أنها تعني مجرد « إنسان » لا يصح لها معنى في النص ، ولا يدعي يسوع أن أي إنسان يستطيع أن يغفر الخطايا ( بل وما كانت معجزة الشفاء هذه تدل على ذلك ، إنما تدل على أنه هو شخصيًا له هذا السلطان الإلهي . وعبارة « ابن الإنسان » في حد ذاتها لا تحمل هذا المعنى حتى لو فهمت أنها تتضمن علاقة بالمسيا ، لأن التوقعات اليهودية لم تتضمن أن تكون مغفرة الخطايا من وظائف المسيا . إنها جزء من بركات الله في آخر الأيام ( على سبيل المثال إش ٢٤:٣٣ ، إر ٣٤:٣١ ، ميخا ١٨:٧ ـ ١٩ ) . ومع ذلك ، فهنا « على الأرض » أعلن يسوع أن له هذا السلطان : بالمقارنة مع مت ١٩:١٦ ، ١٨:١٨ فيما يتعلق بغفران الخطايا « على الأرض » كامتداد لسلطان الله « في السماء » . فيسوع قد جاء إلى الأرض ، بسلطان الله ( بالمقارنة مع مت ٢٨:١٢ لفكرة تحقق ملكوت الله على الأرض ) .
٧ ـ ٨ وكان الشفاء ، كما يذكر دائمًا في إنجيل متى شفاء فوريًّا . وخوف الجموع ( لا يذكر مرقس ولوقا إلا تعجب الجموع ) يشير إلى سلطان يسوع الإلهي كما في مت ٩:١٧ ، ٥٤:٢٧ ( بالمقارنة مع مر ٤١:٤ ، ١٥:٥ ، ٢٢:١٠ ، ٨:١٦ ) والتركيز هنا أيضًا على « سلطانه » الذي ظهر في تعليمه ( مت ٢٨:٧ ـ ٢٩ ) ، وفي سلطانه على أمراض مختلفة مثل « البرص » و « الشلل » و« الحمى » ( مت ١:٨ ـ ١٧ ) ، وطلب الولاء غير المتزعزع له ( مت ١٨:٨ ـ ٢٢ ) ، وسلطانه على قوى الطبيعة ( مت ٢٣:٨ ـ ٢٧ ) ، وعلى القوى فوق الطبيعية ( مت ٢٨:٨ ـ ٣٤ ) ، ونرى الآن حقه في إعلان مغفرة الخطايا . وفي كل هذه الأمور نجد يسوع فريدًا متميزًا عن
۱۷۸
coptic-books.blogspot.com