تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٢٧
القسم: المحاكمة اليهودية
مع فشل بطرس أن يأتى بمثل هذا التصرف أمام خدمهم . وفي الخلفية تظهر كلمات يسوع عن أهمية الاعتراف به قدام الناس ( مت ١٠: ٣٢ – ٣٣ ) .
ولقد ظهرت براعة متى الباهرة في تنامي خطية بطرس، من ناحية الطبيعة العلنية المتزايدة للتحدي ( جارية واحدة — جارية تتحدث مع الواقفين — الواقفون كمجموعة ) وكذلك في إجابة بطرس ( اتقلص — إنكار بقسم — لعن أيضاً ) .
٦٩ – ٧٠
« جارية » حرفياً : « خادمة » ( والكلمة الأخيرة صيغة تصغير ) وهي بالتأكيد وصف ساخر متعمد : فها هو بطرس الشجاع يخور أمام زلة لسان واحدة لجارية . ووصف يسوع بأنه « جليلي » تعد صيغة إزدراء عند أهل اليهودية ، ولا تعني ( كما فسرتها الدوائر الرسمية ) الثورية ( فيرمز Vermes ) .
وإنكار بطرس في المرة الأولى كان « قدام الجميع » ومن ثم يؤكد خطيئته على ضوء ما جاء في مت ١٠: ٣٣.
٧١ – ٧٤
ولهجة الجليليين واضحة جداً ، وكانت موضع سخرية في مجتمع اليهودية . « و قسم » بطرس في الآية ٧٢ ، كان الهدف منه تأكيد صدق قوله ( مناقضاً لوصية يسوع في مت ٥: ٣٤ – ٣٧ ) ، ولكن اللعن في الآية ٧٤ مختلف . فهل لعن بطرس المسيح حقاً ( كما كان مطلوباً من المسيحيين في وقت لاحق دليلاً على جحودهم أو إنكارهم يسوع ؟ ) وإذا كان متى ومرقس قد أحجما بوعي عن ذكر هذا الأمر بوضوح إلا أن هذا هو ما يمكن افتراضه من الكلمات التي استخدموها .
٧٥
– وفي حين أن الأناجيل الأخرى كلها تلمح على الأقل إلى أنه قد رد اعتبار بطرس بعد ذلك ( وهذا واضح للغاية في يو ٢١: ١٥ وما بعدها ) إلا أن متى يذكره باسمه ثانية ، وربما من ناحية تاريخ بطرس اللاحق ، افترض أن هذا أمر واضح ، ولا شك أنه يتوقع من قرائه أن يعودوا بذاكرتهم إلى فقرات مثل مت ١٦: ١٧ – ١٩ ، ١٩: ٢٧ – ٢٨ . ولعله قصد أن يلمح إلى ذلك في مت ١٢: ٣٢ وفي المثل العملي الوارد في مت ١٤: ٢٨ – ٣١ . ومع ذلك ، كان لفشل بطرس هنا وندمه ناحية إيجابية . لقد تحققت نبوءة
٤٢٧
coptic-books.blogspot.com