تفسير الإصحاح ١٨ من إنجيل متى — ص ٣٠٦
القسم: وإن أخطأ إليك أخوك
ما جاء في مت ١٩:١٦ . إن سلطان بطرس الكنسي أُعطي هنا أيضاً لمجموعة التلاميذ ككل . وأساس محاولة الكنيسة مع الخاطيء، في مت ١٧:١٨ هو توحيد فكر الجماعة عن السلوك الصحيح والسلوك الخاطيء للتلميذ . وتؤكد هذه الآية أن لهم الحق في إصدار حكم مثل هذا . وإن عدم سماح الجماعة أن يرتكب أخ خطأ دون أن يوبخ على أمر سبق أن وافقت عليه السماء ( انظر التعليق على صيغة المستقبل الذي يدل على تمام الشيء، في مت ١٩:١٦ ) . وكلمة « مربوطاً » و« محلولاً » الواردة هنا ، مرتبطة بشيء لا بشخص ( « كل ما » وليس « كل من » ) ، وهي تشير إلى الإعلان عن وجود أو عدم وجود خطية ، وليس النطق بالإدانة أو العفو عن الخاطيء بصفة أساسية ، ولو أنه من الواضح أن ذلك يتم بعد ذلك . وفي هذا الصدد يقول بونارد Bonnard إن مثل هذا السلطان الإلهي ، الذي ليس له استئناف ، يجب على الكنيسة أن تتوخي الحرص والشفقة في مزاولته . ومن الطبيعي ، أنه ليس ثمة إشارة في هذه الآية إلى طريقة تنفيذ هذا السلطان الكنسي ، وعلى يد من يتم التنفيذ ، فلم يأت ذكر لقادة الكنيسة أو الشيوخ ( بالمقارنة مع مت ٨:٢٣ – ١٢ لبعض التحذيرات وثيقة الصلة بالموضوع ) .
١٩ – ٢٠ والصيغة التمهيدية المتكررة تشير إلى إضافة قول مستقل آخر من أقوال يسوع ، إلا أن تدفق الأفكار متسق ، ليس بكلمتي « اثنان » و « ثلاثة » التي تردد ما جاء في مت ١٦:١٨ فحسب ، ولكن أيضاً بتكرار الوعد بأن القرارات « على الأرض » سيصدق عليها « في السماء » . والوعد ليس قاصراً على الكنيسة ككل ، بل يشمل أيضاً الطلب الذي يتفق عليه « إثنان منكم » لأنه إذا كانا قد اجتمعا « باسمي » فإن يسوع في هذه الحالة يكون شريكاً في هذا الاجتماع . ويسمى ( ديفز Davies ) هذا تعميداً لقطعة من التعليم اليهودي لأنها تردد اعتقاداً لمعلمي اليهود بأنه « إذا اجتمع اثنان وكان كلام الناموس بينهما كان الله حاضراً معهما ( المشنا ) .
أما الآن « فالحضور الإلهي » هو يسوع نفسه . فيسوع الذي استطاع أن ينطق بما قاله في مت ٢٠:٢٨ . والذي يدعى عمانوئيل ( مت ٢٣:١ ) يؤكد لتلاميذه هنا أن ذلك الحق الشامل العظيم ينطبق أيضاً على المستوى الشخصي . وأن هذا يعطي بعداً جديداً كاملاً لما يبدو وأنه اجتماع ليس له مغزى لاثنين
٣٠٦
coptic-books.blogspot.com