سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٨ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٨ · صفحة ٣٠٣

تفسير الإصحاح ١٨ من إنجيل متى — ص ٣٠٣

القسم: الاهتمام بالصّغار


دعمت هذه الرسالة معرفة أن عناية الله تشمل كل شخص . وفي إطار هذا الفكر ذكر متى مثل الخروف الضال . وهو مثل ، كما في لو ١٥ : ٣ – ٧ يتحدث عن رعاية الله لغنم رعيته . وتبين الآيات ١٥ وما بعدها كيف أنه على التلاميذ أن يقلدوا اهتمام سيدهم وعنايته وذلك بالنسبة لمن يضل من أقرانهم التلاميذ ( المسيحيين بصفة عامة ) .

١٠ — إن احتقار حتى « أحد هؤلاء الصغار » ( ويمكن ببساطة تجاهل فرد واحد في إطار اهتمام الإنسان بالكنيسة ) معناه أنك لم تستوعب مبدأ العظمة الحقيقية ( مت ١٨ : ١ – ٥ ) بل معناه أيضاً قطع العلاقة مع « أبى الذي في السموات » ، والذي يرى كل إنسان مهماً . نجد « الملائكة » في سفر دانيال ١٠ ، ١٢ ؛ كالممثلين السمائيين للأمم . وفي سفر الرؤيا ١ : ٢٠ نجدهم ممثلين للكنائس . أما هنا فحتى الأفراد لهم ممثلون في السماء ، وهم « كل حين ينظرون وجه الرب » وهي عبارة مأخوذة عن لغة البلاط للأفراد الذين يحظون بالمقابلة الملكية . ومن هنا نجد أن أقل شخص في « الصغار » يتمتع باتصال دائم بالله .

١٢ — ١٣ في إنجيل لوقا كان المقصود بهذا المثل هم معارضو يسوع ، الذين كانوا يعترضون على اهتمامه بالكرازة حتى بالنسبة للأفراد غير المرغوبين ، أما هنا في إنجيل متى ، فالمثل موجه للتلاميذ كي يعرفهم أن اهتمامات الله « الرعوية » تشمل كل هؤلاء « الصغار » . وحقيقة أن نفس صورة الراعي ممكن أن تنطبق تماماً على الموقفين كليهما قد تكشف لنا عن زيف ما نضعه من تصنيفات للناس . ومما يناسب التطبيق هنا أن الخروف لم « يهلك » بعد كما جاء في إنجيل لوقا أيضاً ( والآية ١٤ تؤكد لنا أنه لم يهلك ) لكنه « ضل » (١) فقط . ومن المثير أن إنجيل توما « The Gospel of Thomas » لم يدرك مغزى المثل ( بل إنه عكسه ) بأن جعل الخروف الضال هو الأهم والذي يحبه الراعي أكثر من التسعة والتسعين .

(١) إن صورة الله الراعي الذي يبحث عن الخروف الضال نجدها في حز ٣٤ : ١ – ١٦ وهو النص الذي يتردد صداه في لو ١٩ : ١٠ . وهذا الارتباط كان سبب إضافة ما جاء في لو ١٩ : ١٠ في بعض المخطوطات المتأخرة كما حدث هنا في عدد ١١ حيث نجد العدد مختلفاً عن سير الكلام .

٣٠٣

coptic-books.blogspot.com