تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٠٤
القسم: مسح يسوع بالطيب في بيت عنيا
بشارة الملكوت » ، ربما فهمت على أنها مجرد تعاليم يسوع ، إلا أنه من الواضح أنها هنا تتضمن حياته أيضًا ولا سيما أحداث آلامه .
٤ - يهوذا ينضم إلى المؤامرة ( مت ٢٦: ١٤ - ١٦ )
ونعود الآن للآية (٥) فنجد حل المشكلة التي كانت تؤرق رؤساء الكهنة . « يهوذا الإسخريوطي » والذي لم يأتِ ذكره حتى الآن إلا في قائمة الاثنى عشر في مت ١٠: ٤ ، أصبح الآن الشخصية الرئيسية في هذه المأساة ( مت ٢٦: ١٤ - ١٦ و ٢١ - ٢٥ و٤٧ - ٥٠ ، ٢٧: ٣ - ١٠ كلها تركز عليه ) . وتورطه فيها كان نابعًا من رغبته الشخصية ، وتأتي في الآية ١٥ كإقتراح لمهمة مدروسة . وسبب تصرفه هذا غير واضح ولا مجال لمعرفته إلا بالتخمين ، ونعرف من يو ١٢: ٦ أن ذلك مرجعه الرغبة في الكسب المادي ، والمبلغ الذي ذكر ( يساوي ١٢٠ دينار ، انظر التعليق على مت ٢٠: ٢ ) ولم يكن هذا بالمبلغ التافه ، لكن قليلين الذين يعتقدون أن هذا كان كافيًا لإحداث هذا التغيير الجذري المفاجيء ، وإذا ما كان هو الوحيد في مجموعة التلاميذ من اليهودية ( انظر التعليق على مت ١٠: ٤ ) فربما ساءه أن يكون تحت قيادة ذلك الصياد الجليلي ، بيد أنه حتى ذاك التعصب الثقافي ما كان له أن يحوله ضد ذاك الذي كان لا يزال يؤمن به . والأرجح أنه خدع إذ أن فكرة يسوع عن المسيانية ( والتي أكدت بوضوح في الآية ١٢ ) خيبت ما كان يتوهمه هو نفسه عندما انضم إلى هذه الحركة ، حيث أصبحت مهددة بانتقام وشيك من قبل رؤساء إسرائيل بدلاً من أن تحكم هذه الحركة الظافرة إسرائيل . الأمر الذي كان يأمله ويتطلع إليه ( ١٩: ٢٨ ) ، لقد حان الوقت للإنسحاب قبل أن تفوت الفرصة . أو ربما استنتج ، واعتقد بإخلاص ( كما فعل شاول الطرسوسي ) لم يكن سوى نبي مزيف ويجب هلاكه . ومهما كان السبب فإن متى لا يقدمه على أنه كان يقاوم توصيل المعلومات . ولكي تعرف موقع قراره بالنسبة لتحقيق القصد الإلهي ، انظر التعليق على الآية ٢٤ .
١٥ - « أسلمه » قد تعني في ذلك الموقف أن يخبرهم عن المكان الذي يستطيعون فيه القبض على يسوع سرًا بعيدًا عن أعين هذه الجموع الغفيرة المشتركة في الفصح حتى يتجنبوا هياج الشعب من أجله . ولم يكن يقدر
٤٠٤
coptic-books.blogspot.com