سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٦ · صفحة ٤٠٢

تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٠٢

القسم: مسح يسوع بالطيب في بيت عنيا


بد وأن توحي بأن إرسالية يسوع إنما تتم بصفته المسيا ( « المسيح » = « الممسوح » ) وتظهر يسوع وهو مستعد للموت إتمامًا وتحقيقًا لإرساليته ، فوراء المؤامرات البشرية التي يحيكها الكهنة ، وموقف يهوذا ، نجد قبول يسوع طواعية وعن قصد أن يتحمل آلام المسيا التي لا بد وأن يتقبلها .

والأناجيل الأربعة كلها تسرد قصة إمرأة تسكب الطيب على يسوع . ويذكر متى ومرقس ويوحنا أن ذلك كان في بيت عنيا أثناء الآلام ، على الرغم من أن يوحنا يخالف الآخرين في التفاصيل ربما في ذلك التاريخ — حيث يضع هذه القصة قبل دخول يسوع أورشليم . ومع ذلك فما جاء في لو ٧: ٣٦ — ٥٠ ، يختلف إلى حد كبير من حيث طريقة العرض والمضمون ( إنها في الجليل ، في منزل أحد الفريسيين ، وتتضمن حضور إمرأة خاطئة ، مما يجعل يسوع يقدم تعليمًا عن الحب والغفران ) ومن ثم قد تكون حدثًا منفصلاً وسابقًا ، وفي هذه الحالة ، فإن ما عملته المرأة ( لم يذكر اسمها إلا في إنجيل يوحنا ) ربما كان تكرارًا متعمدًا لذلك العمل السابق الذي تم بدافع المحبة .

٦ — « بيت عنيا » حيث أصدقاء يسوع المقربون ( يو ١١: ١ — ٢ ، ١٢: ١ — ٢ بالمقارنة مع لو ١٠: ٣٨ — ٤٢ ) وهو المكان الذي أمضى فيه يسوع وتلاميذه الليلة الأولى ، على الأقل ، من أسبوع الآلام ( انظر التعليق على مت ٢١: ١٧ ، ثم انظر أيضًا التعليق على مت ٢٦: ٣٠ ، ٣٦ فيما يلي ) . « سمعان الأبرص » وهو على غير المعتاد ، ليس معروفًا لنا . وربما كان من الشخصيات المحلية المعروفة وربما من بين الذين شفاهم يسوع ( لأنه إذا كان لا يزال أبرصًا لا يستطيع أن يدعو ضيوفًا للغداء ) إلا أن لقبه ظل عالقًا به تذكرة لمرضه السابق .

٧ — « قارورة طيب كثيرة الثمن » عرَّفها مرقس ويوحنا بأنها ( ناردين ) وهو باهظ الثمن ويستورد من الهند ، ويستعمل خصيصًا لدهن الموتى .

وهذه الحقيقة تبين سبب ما قاله يسوع في الآية ١٢ ، بيد أنه ما من رأي يقول إن هذه هي أيضًا نظرة هذه المرأة إلى هذا الموضوع . فلم يكن دهن الضيوف في وليمة بالأمر الغريب ، ولكن استعمال مثل هذا الدهن غالي الثمن كان يشكل دلالة وفاء متسم بالتبذير . وربما أتت المرأة بهذا العمل تعبيرًا عن

٤٠٢

coptic-books.blogspot.com